الكيان السعودي على حافة الهاوية: ما الذي يؤخّر السقوط؟
![]() |
كلُّ يومٍ، هناكَ حدثٌ جديدٌ، يُؤكِّد من جديدٍ أنّ سَعينا نحوَ تفكيكِ الكيانِ الغاصبِ البغيضِ هو أمرٌ مشروعٌ، ومطلوبٌ، ومنطقيٌّ، وواجبٌ، وضروريٌّ، ولا مفرَّ منه. حتى إنَّ كثيرين من الذين ليسوا مثلَنا، ويرفضونَ دعوتَنا لتفكيكِ هذا الكيان، واستخدامِ شتّى الوسائلِ المشروعةِ لذلك، سيأتي اليومُ الذي يقتنعونَ فيه بدعوتِنا تلك، وسوفَ يُدركون - وإنْ متأخِّرًا - أنَّه ما من مفرٍّ أمامَ هكذا كيانٍ سوى التفَكُّكِ، والانهيارِ، والاندثارِ إلى غيرِ رجعةٍ، بعونِ اللهِ تعالى.
وإنّي إذْ تألّمتُ عندما قرأتُ يومَ أمسِ البيانَ الصادرَ عن وزارةِ الداخليّةِ السعوديّةِ (إعدامُ صحفيٍّ "تركي الجاسر" بسببِ منشوراتٍ على منصّةِ X)، إلا أنّي لم أستغربْ أو أُصدمْ بذلك؛ فهذه هي طبيعةُ هذا الكيانِ الغاصبِ منذُ نشأتِه. أفلمْ يُنشَأْ على جُثَثِ أجدادِنا؟! أَمْ نسينا ذلك؟! الذي كفَّرَ المسلمينَ - مُستغلًّا دينَ اللهِ، ودينُه سبحانهُ بريءٌ - ليُبرّرَ قتلَهم، واحتلالَ أراضيهم، ونهبَ خيراتِها وثرواتِها بالأمسِ، ويُقيمَ هذا الكيانَ الشيطانيَّ الهزيلَ، هو نفسُه الذي يقتلُ الأبرياءَ اليوم، لمجرّدِ أنهم عبّروا عن رأيٍ هنا أو هناك لا يُوافِقُ هوى آل سعود. ثمَّ هم يستفزّونَ المسلمين أكثرَ، عندما يفتتحونَ نشراتِ الإعدامِ الأسبوعيّةَ واليوميّةَ بـ"قالَ اللهُ" - جلَّ اللهُ، وتعالى اللهُ -، إنهم بذلك يُعجّلونَ من ساعةِ السقوطِ، ساعةِ الجحيمِ الذي ينتظرُهم لا محالة.
إنَّ كيانًا قائمًا على أساسٍ باطلٍ؛ على الغصبِ، والتوريثِ، والتقتيلِ، والتفتيتِ، والتجهيلِ، والقمعِ، والفسادِ، والتفقيرِ، والإفسادِ، والإجرامِ، والدجلِ، والخرافةِ، وفوقَ ذلكَ تحريفِ الدينِ لتسويغِ ذلك كلّه، لهو كيانٌ يتحدّى اللهَ، يُحاربُ اللهَ، يعتدي على ما حرّمَ اللهُ، فيُحِلّ ما حرّمَ، ويُحرّمُ ما أحلَّ، ويَحكمُ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ. ومصيرُ هكذا كيانٍ - بلا أدنى شكٍّ - هو التفكُّكُ، والدمارُ، والانهيارُ التامُّ، والشاملُ، والاندثارُ، والهلاكُ إلى غيرِ رجعةٍ، قطعًا وبكلِّ تأكيدٍ، ولو كرهَ الكافرون؛ الذين يقولون لنا: "آل سعود إلى الأبد"، والحقيقةُ أنّ آل سعود إلى زوالٍ قريبٍ، وهذا ممّا لا نَشُكّ فيه أبدًا.
إنّنا عندما نقول: سيقتنعُ الآخرونَ بما نقولُ، طالَ الزمانُ أو قصرَ، فليس لأنّنا ندّعي امتلاكَ الحقّ المطلقِ، أو أن آراءَنا لا تُخطئُ؛ قطعًا لا، ولكنْ لأنّنا نؤمنُ بسُننِ اللهِ في أرضِه؛ سُننِ التاريخِ، نؤمنُ بسُنّةِ التغييرِ التي يخضعُ لها كلُّ موجودٍ، شاء أم أبى. فكيف، وهذا الكيانُ الغاصبُ مفتقدٌ لكلِّ شروطِ البقاءِ والاستمرارِ، يقولُ لنا أحدٌ: "أنتَ تُبالغُ وحادّ"، أو "أنتَ متوهّم"”، أو “أنتَ خياليّ"، رغمَ كلِّ ما استكملَه هذا الكيانُ من شروطِ تفكّكِه وانهيارِه؟!
قد يقولُ قائلٌ: فلماذا إذًا لا يزالُ قائمًا حتى الساعة؟!
ببساطةٍ، لأنّ التغييرَ بحاجةٍ إلى من يسعى صوبَه:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
بقيَ أن يستيقظَ الناسُ، وينهضوا ثائرينَ في وجهِ الظلمِ، والقهرِ، وتحريفِ الدينِ؛ فإنْ هم قاموا، لم يَعُدْ أمامَ الكيانِ اللعينِ سوى هذا المصيرِ: التفكُّكِ، والانهيارِ الشاملِ، التامِّ، وبأسرعَ ممّا يتخيّله الكثيرون. ذلك أنّ الكيانَ السعوديَّ كيانٌ هزيلٌ أصلًا، ولولا أنّه جهّلَ الناسَ، وسيطرَ على عقولِهم، وأوهمَهم بقوّةٍ زائفةٍ، لما تمكّنَ من الاستمرارِ حتى الساعةِ.
إذًا، فالشرطُ المتبقّي لتكتملَ شروطُ السقوطِ هو شرطُ الوعيِ، الوعيُ الشعبيُّ الثوريُّ، خضوعًا لسُنّتِه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}. وساعةَ إذٍ، سيُشاهدُ القاصي والداني مشهدَ التفكُّكِ والسقوطِ، ونحنُ نعتقدُ أنَّه سيكونُ في ساعاتٍ قليلةٍ؛ فهذا الكيانُ قامَ واستمرّ على الوهمِ، واعتقادُ البعضِ باستحالةِ زوالِه وهمٌ كبيرٌ، وكفرٌ صريحٌ بقانونِ الهلاكِ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. ولن يتحقّقَ التغييرُ في الواقعِ قبلَ أن يتحقّقَ في نفوسِ شعبِنا أولًا، وقبلَ كلِّ شيءٍ.
مثالٌ على تحقّقِ التغييرِ في النفسِ أوّلًا: ليَسْأَلْ كلُّ "مُسعودٍ" نفسَه: منْ أو ما أنا؟! أإنسانٌ أم بهيمةٌ؟! فإنِ اقتنعتَ بأنّك إنسانٌ، ولك عقلٌ، فاسألْ نفسَك: لماذا خُلقتَ؟ قد يتبادرُ إلى ذهنِك فورًا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}. فاسألْ نفسَك فورًا: هل أنا أعبدُ اللهَ حقًّا؟ يقولُ جلَّ من قائلٍ: {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
فإذا كان شرطُ الإيمانِ الصحيحِ: الكفرُ بالطاغوتِ، بكلِّ أشكالِ ورموزِ ومستوياتِ الطغيانِ والإكراهِ، فهل كفرتَ بالطاغوتِ حتى يصحَّ إيمانُك، فتكونَ عبدًا للهِ بحقٍّ؟! كيف ذلك، وأنتَ لستَ أكثرَ من مجردِ متاعٍ يملكه ابنُ سعود، ويُنسبُ إليه؟!! هل هكذا يُعبدُ الله؟! اسألْ نفسَك: ماذا تعني بقولِك "أنا سعوديّ"؟! ألمْ تتفكّرْ لحظةً في معنى هذه الكلمة "سعوديّ"؟! على ماذا تدلّ "السعوَدة"؟! أليستْ تدلُّ على نسبةِ كلِّ شيءٍ إلى آل سعود؟! بأيّ حقٍّ؟! ولأيّ هدفٍ يُنسبُ الشعبُ إلى آل سعود؟! ألا يعرفُ كلُّ "مُسعودٍ" والدَه مثلًا؟! فلماذا إذًا يُنسبُ إلى غيرِه؟! ولماذا تُنسبُ البلادُ بأكملِها إلى آل سعود؟! والجامعاتُ، والمساجدُ، والمطاراتُ، والمستشفياتُ، والشوارعُ، وكلُّ شيءٍ؟! أهذه الأرضُ لهم؟! وإذا كنتمْ تعتبرونها لهم، فهل هي لهم وحدَهم؟! ماذا حاقَ بالذي قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي}؟! هذه أسئلةٌ هامّةٌ جدًّا، وهي من المحرّماتِ التي لا يمسّها شعبُنا…
اسألْ نفسَك: هل أنا مسلمٌ؟! فإنْ كان الجوابُ "نعم"، فلماذا لا تقول: "أنا مسلمٌ" وكفى؟ من جزيرةِ العرب، فأنتَ عربيٌّ - أي من جزيرةِ العرب -، وتتحدّثُ العربيّةَ، ومسلمٌ، تؤمنُ باللهِ الواحدِ الأحدِ الصمدِ، وبرسولِه صلواتُ ربي وسلامُه عليه، وكتابِه الكريمِ، وباليومِ الآخر…!!! فلماذا لا تقول: أنا مسلمٌ عربيٌّ؟! أليس هذا هو الأصل؟! وتقول "عربيٌّ" ليس للفخرِ، فلا فخرَ في ذلك، ولكنْ لأنّك تتحدثُ العربيّةَ فقط ومن جزيرة العرب، أي لا يُنكَر أصلُ أو نسبُ أو لغة الإنسانِ، ولكنْ هو حتمًا ليس موضوعًا للتفاخرِ.
وإنّما الفخرُ الحقيقيُّ هو بالانتماءِ لدينِ اللهِ - عزّ وجلّ -، وتطبيقِ تعاليمِه، وجعلِها واقعًا على الأرضِ، وأن يكونَ كتابُ اللهِ إمامَك، ورسولُه أسوتَك، وأن تُنزّهَ اللهَ عن كلّ ما لا يليقُ به - جلَّ جلالُه -، فاللهُ تعالى يقول: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الأنبياء: 23). فإنْ رفعتَ أحدًا فوقَ المساءلةِ، وما تقتضيه من وجودِ مناخٍ حرٍّ يمكنُ للمرء فيه أن يُعبّر، ويَسأل، ويُسائِل، وما يترتّبُ عليها من إمكانيّةِ معاقبةِ المسؤولِ وتأديبِه، فإنْ رفعتَ أحدًا فوقَ ذلك، كما الحالُ مع آل سعود، فقد تعدّيتَ على ما اختصَّ اللهُ به نفسَه، وصِرتَ مشركًا - عياذًا باللهِ. واللهُ يقول: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}، فهل أمرُنا شورى بيننا؟! أم الأمر كلُّه لآل سعود، ونحنُ مجردُ متاعٍ يتوارثونه دون أن يكونَ لنا أتفهُ وزنٍ في نظرِهم، وفي تقريرِ مصيرِنا؟!!! اللهُ خلقَنا أحرارًا، فلماذا لا حريةَ لنا؟! اللهُ - تبارك وتعالى - ذكرَ ما يقولُه الكافرون، والشيطان، عنه، وعن نبيّه، وكتابِه، في كتابِه العزيزِ، فلماذا لا نستطيعُ نقدَ من يحكمُنا، ونعدُّ ذلك إثمًا عظيمًا؟!
هذه مجموعةٌ من التساؤلاتِ الهامّةِ، تُمثّلُ جانبًا من تحقّقِ التغييرِ في النفسِ، الذي سينعكسُ بدورِه تغييرًا في الواقعِ مع الوقتِ. وهذا هو المطلوبُ من كلِّ واحدٍ من أفرادِ شعبِنا، ذُكورًا وإناثًا… تذكّروا هذا جيدًا: "اللهُ يُساعدُ أولئك الذين يُساعدون أنفسَهم".
إنّنا نؤمنُ بأنَّ التغييرَ قريبٌ، إذا ما تحقّقَ في أنفسِنا أولًا. وأنّ زوالَ الكيانِ السعوديِّ الغاصبِ أمرٌ لا مفرَّ منه. وشروطُ السقوطِ تكادُ تكتملُ، والوقتُ قارَبَ على النفادِ، وإرهاصاتُ التغييرِ تلوحُ في الأفقِ، والعالمُ يموجُ، وتوازناتُ القوى تتغيّرُ، ومسؤوليّتنا تكبرُ يومًا بعدَ يومٍ؛ إمّا أن نُغيّرَ أنفسَنا فننهضَ، ونُميلَ ميزانَ القوى لصالحِنا، وإلّا فالهلاكُ ينتظرُنا، ولا عزاءَ لنا. والبقاءُ تحتَ وطأةِ الاستبدادِ هلاكٌ هو الآخر، وهو ما يَعيشه شعبُنا وشعوبُ أمّتِنا مع عظيمِ الألمِ والأسى… ولكنَّ الكرةَ لا تزالُ في ملعبِنا، فهل نُحسنُ التصرّفَ؟


تعليقات
إرسال تعليق