الكيان السعودي: لا شرعية تُؤسَّس على القهر والإكراه والإجرام وتكفير المسلمين


الأمر ليس بتلك الصعوبة - بالنسبة لي على الأقل -؛ كيان أُنشِئ على القهر والإكراه والإجرام وتكفير المسلمين وبثّ الرعب في قلوبهم؛ هو حتماً لا يمتّ للإسلام بأيّ صلة، وعليه فلا يمكن وصفه بأنه "شرعي" على الإطلاق. الشرعيّة تأتي من الرضا والقبول والاختيار (في إطار قيم الإسلام ومبادئه، الحرية والشورى وعدالة توزيع السلطة والثروة والمساواة أمام القانون في مقدمتها)؛ بل إنّه حتى الإيمان بالله - تبارك وتعالى - لم يجعلْ فيه سبحانه إكراهاً، وجعل الحرية والاقتناع والكفر بكل طاغوت شرط الإيمان به وبشرعه الحنيف. {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 256).

أي إنّه حتى المرجعيّة نفسها التي تقوم عليها الحياة وكلّ النظم في الأمّة المسلمة - حتى هذه المرجعيّة نفسها - لا يمكن ولا بأيّ شكل فرضها على الناس بالقهر والجبر، وإنّما سبيلها الإقناع والرضا والاختيار الحرّ. فما بالكم بما هو دون ذلك؟

إنّ هذا الكيان "السعودي" يا أحبّة فاقدٌ لكلّ أشكال الشرعيّة، ولا له من الإسلاميّة أيّ نصيب، لا يملك سوى "السيف الأجرب" الذي قطّع به آل سعود رؤوس المسلمين والأبرياء منذ أن سيطروا على هذه البلاد.

فكيف، والحال هذه، يُصرّ بعض المعارضين - هداهم الله وشرح صدورهم للحق - على الدعوة للإبقاء على هذا الكيان وإطالة أمده بتزيين صورة بعض أمراء آل سعود في نظر الناس، ومحاولة إقناعهم بأنّ الملَكيّة الدستوريّة جيّدة، وسيقبل بها آل سعود، وفيها يكمن الحلّ كلّه؟ وينسون أنّ الأساس نفسه مضروب وغير مقبول، وغير شرعيّ، ومعارضٌ لشرع الإسلام وروحه وقيمه وتعاليمه.

كيف تُقيم بناية على قواعد مضروبة وهشّة؟ أيعقل ذلك؟ هذا الحال مع ما يدعون إليه. لا شرعيّة تتأسّس على أسس غير شرعيّة. لا إسلام يتأسّس على غير أركانه وشروطه، أوّلها الكفر بالطاغوت بكل صوره ومستوياته.

الأمر كالتالي: ما بُني على باطل فهو باطل؛ ما تأسّس على القهر والإكراه والإجرام وتقتيل المسلمين ليس من الإسلام في شيء، بل هو الباطل بعينه، ولن يكون يوماً - مهما حاول المخادعون - محلّ قبول أو رضا من جماهير شعبنا وأمّتنا.

ما العمل؟ التحلّي بالجرأة والتقدّم خطوات نحو الأمام والصدع بالحق؛ لا شرعيّة للكيان السعودي، ولا يمكن اعتبار حالة "الاتّحاد" المشوّهة الحالية هذه - لا يمكن اعتبارها حالة اتّحاد حقيقيّة نابعة عن رغبة وإرادة جماهير شعبنا في الجزيرة العربية. وبالتالي، تفكيك هذا الكيان وإسقاط نظامه وما انبثق عنه أو تأسّس عليه (بما في ذلك عقيدته الاستئصاليّة) هي الخطوة الأولى نحو بناء دولة الإسلام الاتحاديّة، والشرع الحنيف (القانون)، والشورى (الديمقراطية كآلية معاصرة لها)، والعدل، والإحسان، والحرية، والكرامة، والمساواة بين الناس، ومحاربة الفساد، والربا، والاحتكار، والدعوة إلى الخير، والتواصي بالحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونصرة المظلوم، وتحرير الناس من الظلم والطغيان في كلّ مكان، وحماية حقوق الإنسان، كلّ إنسان، وترسيخ الحريّات العامّة والدفاع عنها.

أقول: لا إصلاح ولا إمكان تغيير، وبالتالي لا نهضة ولا تمكين قبل الاتّفاق - من قبل كلّ أطراف المعارضة المسلمة الحرّة في الداخل والخارج - على ضرورة تفكيك هذا الكيان وإسقاط نظامه وكل ما يتعلّق به، ومحاسبة كل متورّط ومسؤول كان فيه.

تعليقات

المشاركات الشائعة