لماذا خرجت؟: ممارسات بعض المعارضين في الخارج وتناقضاتهم
لماذا خرجت؟ سؤالٌ ينبغي على كلّ معارض وناشط في الخارج (خارج المهلكة السعودية) أن يطرحه على نفسه: ما الذي من أجله أنا اليوم مهاجر أو لاجئ أو منفيّ في بلدٍ من بلدانِ العالمِ الكثيرة؟ قد يتبادر إلى الأذهان بسرعة هذا الجواب: من أجل محاربة الظلم والقهر والإجرام، وتحقيق مبادئ الحكم الإسلاميّ: شورى وعدل وحرّيّة ومساواة، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، ومحاربة الربا والاحتكار والغشّ وشتّى صور الفساد.. إلى آخر ذلك من الكلام الجميل الذي لا نختلف معه، بل هو عين ما ندعو إليه.
جميلٌ جدًّا هذا الكلام وهذا الهدف السامي الذي خرجت من أجله، ولكن عند التطبيق والممارسة العمليّة، ماذا نجد؟ أو بالأحرى، ماذا يبقى من ذلك الكلام وتلك الأهداف؟ هذا ما يهمّ حقًّا، وليس مجرّد الحديث العام المنمّق بعباراتٍ وأهدافٍ لا يختلفُ عليها اثنان من المسلمين، وكلّ العقلاء.
من فترة إلى أخرى نجد من يُطلق الحملات الإعلاميّة على مواقع التواصل للمطالبة بالحرّيّة لفئة من المعتقلين دون غيرها (كحملة: "أطلقوا سراح الأكاديميين!")، أو نجد من يخرجُ منهم جديدًا مُدافِعًا عن العسكر أو عن السارقين والفاسدين الهاربين، أو عن جناح من أجنحة النظام المجرم الغاصب ذاته.. إلخ. فهل هكذا نهج يتوافق مع تلك الأهداف والمبادئ الإسلامية التي يزعمون أنّهم مؤمنون بها؟
ما أودّ قوله هو أنّ الحديث عن شيء وممارسة نقيضه لهو من أبشع ما يتّصفُ به المرء؛ مسلمًا كان أو غير مسلم، فكيف وهو يدّعي الإسلام ويزعم أنّ لا شيء يهمّه كما قيم ومبادئ الإسلام العظيم؟ {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (الصف: 3).
ليس ممكنًا أن تقول: "خرجتُ لإعلاء صوت المظلومين والصدع بالحق والدعوة إلى العدل والشورى والحرّيّة والمساواة"، ثمّ نجدك تدافع عن فئة دون غيرها (كمن يقول، على سبيل المثال: "خرجتُ من أجل إخواني العسكر!")، مَنْ هم أولئك العسكر؟ أليسوا ذراع النظام الذي يظلم ويعتدي ويقتل ويبطش ويتحرّش بالنساء ويغتصب ويُعذّب ويستمرّ به؟ وماذا عن النساء المعتقلات؟ ماذا عن كلّ المعتقلين والمُهدَّدين منهم بالإعدام من النساء والرجال، الكبار منهم والصغار؟ ماذا عن المجازر التي يُنفّذها عسكر النظام بحقّ الأبرياء كلّ أسبوع؟ ماذا وماذا وماذا… إلخ، فما لكم كيف تحكمون؟ أو تحاول تلميع صورة شخصيّات ووجوه قديمة لنفس النظام العفن، معتقدًا أنّك تستطيع استحمار الكلّ!
أتدعو للحقّ وتمارس الباطل في ذات الوقت؟ إمّا أن تكون متّسقًا في ممارستك مع ما تدعو إليه، وإلّا فأنت كذّاب دجّال، ولا تنتظر من الناس أن يصدّقوك أو أن يثقوا بك.
أن تنادي بمبادئ الحكم الإسلاميّ، ثم لا تجد حرجًا في الدعوة لإبقاء الوراثيّة الكفريّة تحت شعار "الملَكيّة الدستوريّة"، أو التحالف مع الظالمين والفاسدين وأعوانهم، أو تغيير ابن سلمان لاستبداله بغيره من ذات الأسرة الملعونة تحت نير ذات الكيان الغاصب… فهذا كلّه باطل؛ ليس من الإسلام وقيمه ومبادئ حكمه في شيء.
والحقّ أنّ الكيان السعوديّ كيان غصب واحتلال ونهب وتكفير وعدوان، استباح دماء المسلمين وكلّ حرّ وبريء، منذ أن قام وحتى يوم الناس هذا. وما ابن سلمان إلّا الامتداد الطبيعي لمن سبقه من ملوك وأمراء هذه الأسرة الغاصبة وكيانها السياسي الفاقد لكلّ وأيّ شرعية.


تعليقات
إرسال تعليق