كيف يعارض آل سعود الفساد وهم أساسه؟



قال أحدهم ذات مرّة: "إنّ من أمراء آل سعود من تمّ تصفيتهم بسبب معارضتهم للفساد والظلم!"


قلتُ (أنا): من هم يا تُرى؟ نوّرنا أنار الله قلبك وبصيرتك وشرح للحقّ صدرك.. إذ كيف - يا رعاك المولى - يعارضون الفساد وأصغر صغير فيهم أرصدته بمئات الملايين من الدولارات، بل وحتى بالمليارات؟ كيف تعارض الظلم وأنت وعائلتك تجثمون على صدر شعب بأسره منذ قرن وأكثر؛ بالغصب والقهر والتكفير والتقتيل، والنهب والسبي والترهيب والتنكيل؟ كيف يعارضون الظلم وكلّ فرد منهم يحمل صفة "أمير" ويُجهَّز لوراثة "العبيد"؟ ألا تعلم أنّ الإسلام لا يُبيح ذلك وحسب، بل ويحارب جميع أنظمة الطغيان والتوريث؟ كيف لا، والله يقول آمرا نبيه الخاتم: {وشاورهم في الأمر}؟ هذا وهو المصطفى! فكيف بنا نحن (الذين بعده وكل من عاصره) الأدنى منه مقامًا وشأنًا؟ وكيف من باب أولى بمن هم أدنى وأقل من ذلك بكثير.. أعني آل سعود؟ ويقول تبارك وتعالى: {وأمرهم شورى بينهم}.. فالإسلام إذن أتى بالشورى، وعليها نستند في جهادنا ضدهم وضد كل البغاة والمستبدّين والغاصبين والوراثيين؛ فعلى أي شيء يا تُرى استند آل سعود ليتوارثونا غصبًا وكرها - كما لو كنّا متاعًا في حظيرتهم أو عبيدًا؟ أتعي ما أقول؟ كيف يعارضون الفساد والظلم ووجودهم بحد ذاته أكبر فساد وظلم وجور؟ بل إنّ وجودهم هكذا هو عين محاربة الله والرسول!


هل تعرف أن مُخصَّصات آل سعود يبتدئ صرفها منذ الولادة؟ وربما حتّى بمجرّد تكوّن الواحد منهم جنينًا في بطن أمه، تُخصَّص له المُخصَّصات إلى أن يموت، ثم يرثها أبناؤه وأحفاده من بعده.. وهكذا إلى أن يزولوا - بإذن الله وقوّته.


وطبعا يُفترض بك وأنت تتحدّث في هكذا شؤون أن تعرف أنّ ما لا يقل عن (90٪) من عائدات النفط تذهب لآل سعود؛ ولكل واحد من كبارهم عائدات ملايين البراميل من النفط والغاز لوحده.. لكل واحد.. هذا غير استيلاؤهم على الأراضي الشاسعة التي تُعد جزءًا هي الأخرى من المُخصَّصات أيضًا، وقصورهم الباذخة التي لا تُحصى، وسيّاراتهم وطائراتهم ويخوتهم الأفخم والأحدث دائمًا، ووو… إلخ. ولا نجهل أنّه لا توجد شركة ولا مشاريع ولا بنوك كبرى أو صغرى في البلد إلا وتجد لآل سعود النّسبة الأعلى فيها ومنها؛ بالجبر والإكراه.. وهذا - بالطبع - غير متاجرتهم في المخدّرات والسلاح والخمور وغيرها… فتخيّل كمّ المليارات التي تدخل في حساب كل "أمير" منهم يوميًّا وشهريًّا وسنويًّا على مدار عقود من الزمن! أرقام تفوق الخيال! وطبعا كلّها - كما يعلم القاصي والداني - تذهب لحساباتهم في الخارج؛ فهم يدركون أنّ السقوط حتميّ لا مفرّ منه، ولذلك يعدّون العدّة للهرب في أيّ لحظة.


والذين تتحدّث عن أنّهم "عارضوا" الفساد والانتهاكات والظلم ووو… هذا كلّه كذب وافتراء وخداع وتلبيس على عامّة الناس؛ القصّة وما فيها باختصار: أنّ صراعهم لم يكن من أجل المُسعوَدين المقهورين وما يعانونه ويقاسونه، ولا حبًّا في الخير والعدالة وانتصارًا للمظلومين والمُعذَّبين كما تتوهّم وتتصوّر أو تُصوِّر - كيف ذلك وهم أساس الظلم والفساد والشر والإجرام والخيانة في هذه البلاد؟ - وإنّما صراعهم كان - وما زال - إمّا على السلطة المُغتصَبة، أو الغنيمة المنهوبة، أو على كلتاهما… وتلك هي كلّ الحكاية.

تعليقات

المشاركات الشائعة