اعرف مَنْ تُعارِض: فهم جذور المشكلة


كل فترةٍ يخرج معارضٌ جديدٌ؛ يدعو للشورى والعدالة والحرية، واستعادة الحقوق المنهوبة والمنتهكة. هذا جيدٌ، وندعم ذلك. لكن المشكلة أن معظم هؤلاء يكرّرون نفس الدعوة ويرفعون نفس الشعارات دون أن يتوقفوا قليلاً ليسألوا أنفسهم: كيف السبيل إلى ذلك؟ كيف يمكن أن نحقق الشورى والعدالة ونستعيد ما اغتصبه آل سعود من حقوق وثروات وأراضٍ؟ هذه هي النقطة التي لطالما ركّزتُ عليها؛ أعني كيف يمكن تحويل هذه الشعارات إلى واقع نعيشه؟ لأنه إذا انتقلنا من مجرد الدعوة للتمثيل والإصلاح السياسي إلى مرحلة اجتراح السبل والوسائل التي تمكننا من ذلك التحوّل، نكون حينها قد عرفنا ليس فقط كيف نحوّل الشعارات إلى واقع معاش، بل وندرك جيداً "نحن من نُعارِض؟".

وهنا جوهر الكلام كله؛ أنت الذي خرجت جديداً من المهلكة السعودية ساعياً للتغيير والإصلاح، وإعلاء صوت الحق والدفاع عن المظلومين من المعتقلين والمهجّرين وعموم المسلمين في جزيرة العرب.. قف واسأل نفسك: من المتسبب في كل ذلك الظلم والقهر والطغيان؟ ما أساس مشاكلنا؟ هل ما نعانيه اليوم أمر طارئ أم امتداد لواقع ثابت لم يتغيّر إلا نحو الأسوأ؟

سيتبيّن لك أن كل ما نراه اليوم ليس سوى امتداد لما كان عليه الحال في عهود كل ملوك آل سعود منذ تأسيس الكيان السعودي في العام ١٩٣٢م، بل ومنذ ما سُمّي بـ"الدولة السعودية الأولى" أو الاتفاق الشهير في العام ١٧٤٤م، الذي على أساسه بدأ "قرن الشيطان" منذ العام ١٩٣٢م واستمر حتى يوم الناس هذا، اتفاق محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب… إلخ. إذاً، فما نعانيه اليوم ليس أمراً طارئاً ولا مستغرباً، فكيف نضع كل اللوم على شخص بعينه وهو مجرد أثر من آثار السبب الحقيقي لكل ما نحن فيه اليوم؟

المشكلة، بل الكارثة والمأساة، بدأت منذ أن التقى ابن سعود بابن عبد الوهاب، فنشأت الشراكة بينهما باختراع عقيدة تلمودية تكفّر المسلمين وتستبيح دماءهم وأعراضهم وتحتل ديارهم، وأنهم مشركون عبدة قبور طيلة قرابة قرنين من الزمن، حتى نشأ لاحقاً الكيان السعودي الذي نراه اليوم بدعم غربي بريطاني ثم أمريكي. ولا يزال يجثم على ديار المسلمين ومقدساتهم ويعيث فيها الفساد والظلم والإجرام.

إن أصل هذا الواقع اليوم ومسببه ليس ابن سلمان أو والده فقط؛ هما إن صح التعبير مجرد أثر جانبي للمرض الأخطر… للسرطان الذي يفتك بالأمة ودينها ومقدساتها: آل سعود والعقيدة الوهابية.

لذلك كله وأكثر، أقول لك: اعرف من تُعارِض. اعرف من مهّد الطريق ليصل للحكم شخص مثل ابن سلمان. لا تُضيّع حياتك ساذجاً تتلاعب بك مصالح المرتزقة وغاياتهم؛ تترك كل شيء طالباً الجهاد في سبيل الله ورفع صوت الحق وتغيير الواقع المظلم، ثم تكتشف أنك تخدم من حيث لا تعلم بقاء هذا الواقع بل وإطالة أمده وترسيخه. فبدلاً من أن تصدح بالحق فتقول: آل سعود وعقيدتهم الضالة أساس مصائبنا، وما ابن سلمان ووالده سوى امتداد وأثر جانبي لذلك الورم السرطاني، تجد نفسك تصارع الأثر الجانبي تاركاً الورم الأصلي يمتد ويكبر حتى يقضي على كل شيء. كأن تقول مثلاً: لا، أنا لست ضد آل سعود، ولكن ضد ظلمهم وطغيانهم وبعض - وليس كل - شخصياتهم، ولا أدعو لغير ملكية دستورية! فاحذر، رعاك المولى.

هذا، والسلام على من اتّبع الهدى.

تعليقات

المشاركات الشائعة