التصور السياسي لما بعد آل سعود: تأسيس دولة مدنية اتحادية على أساس الشورى
لا يزال يعتقد المسعودون أن ما يسري من قوانين ربانية في هذا الكون لن تسري على آل سعود؛ فيقولون، مثلاً: "آل سعود إلى يوم القيامة"، وأن رياح التغيير مستحيل أن تقتلعهم، أي أنهم لن يسقطوا كما سقط من قبلهم وحولهم من طواغيت المنطقة. وهذا، فضلاً عن كونه كفرًا بقوانين سير التاريخ الربانية، هو سذاجة وطفولية في التفكير لديهم اعتدنا عليها. أما نحن فنؤمن بحتمية التغيير وأنه لا بد آتٍ، شاء الطغاة أم أبوا.
وأن بقاء آل سعود محتكرين الحكم لأنفسهم ومحتلين أراضٍ ليست لهم، وفوق ذلك يحرّفون الدين ليخدم مصالحهم ويشرعنوا به احتلالهم وطغيانهم وفجورهم وإجرامهم بحق الشعب، واستئثارهم بالقرار دون غيرهم، في ظل حكمٍ شمولِيٍّ مطلقٍ لا يعترف بأي شكل من أشكال الحرية، ويحارب كل من عبّر عن رأي لا يتناسب مع متطلبات بقاء الطغيان والظلم والفساد والإجرام. هذا فضلاً عن توارثهم لملايين من البشر وكأنهم قطع من متاع يمتلكونه، أو نسبة شعب بأكمله إلى أسرة غاصبة لعينة فاقدة لكل أشكال الشرعية والإسلامية، لا تملك سوى شرعية السيف! وأي شرعية هي تلك؟! هو أمرٌ مستحيل.
إن هكذا كيان هو حتماً آيل للسقوط والزوال والاندثار والهلاك الكلي، وما هي إلا مسألة وقت لن يطول حتى يتبيّن لكل من توهّم عدم إمكانية زواله أن الزوال ممكن بل وحتمي وقريب جدًا.
لذلك وضعنا تصورنا لشكل النظام والبلد بعد سقوط آل سعود في مقترح سبق ونشرناه في كتيب بعنوان «مقترح عبور لما بعد سقوط آل سعود»، نقتبس منه الآتي:
"في اللحظة التي يُعلَن فيها انهيار النظام، وبدء تفكُّك الكيان السعودي بأكمله، في كلّ المناطق من بلادنا، وعلى افتراض أن مقترحنا هذا قد صار محلَّ قبول لدى جماهير شعبنا في كل المناطق، فإنّه يكون الآتي:
يتم في كلِّ منطقةٍ من مناطق الجزيرة العربيَّة، عن طريق الترشيح والتصويت المباشر، اختيار مجموعةٍ من الكفاءات التي تستطيع تمثيلَ وخدمةَ مجموعِ جماهير شعبنا في كلِّ منطقةٍ من مناطق البلاد.
(تقريبًا مثلما يحدث عندما تُرشِّح قبيلةٌ من القبائل من ترى فيه من أبنائها الشخصيَّة الكفؤة لتمثيلها في محفلٍ ما، أو عند قبيلةٍ أخرى، أو في أيِّ شأنٍ. فهل تعجز قبائلنا عن اختيار الأكفاء لتمثيلها ليس في مجرَّد محفل أو عند قبيلة أخرى، بل في مجلسٍ ينظر في شؤونهم وحقوقهم وأمنهم ومطالبهم وحاجاتهم ومستقبل بلادهم وأبنائهم؟ بالتأكيد لا، وهي تمارس ذلك باستمرارٍ أصلًا – وإنْ دون وعيٍ منها بذلك – على المستوى القبلي البدائي. هذا على سبيل التقريب، كي تتَّضح الفكرة).
لنفترض مثلًا أنَّه في إحدى المناطق تمَّ اختيار – لنقل – (200) شخصيَّة من أصحاب الكفاءات الذين رضي الناس عنهم وبهم، لتمثيلهم في تلك المنطقة (وكذا بقية المناطق الأخرى حسب التحديد المناطقي والتعداد السكَّاني في كلِّ منطقة، كما يحدده المختصُّون لاحقًا، بمشيئة الله تعالى).
يقوم هؤلاء (الـ200) شخصٍ بتشكيل ما نقترح تسميتَه بـ«مجلس شورى محلِّي»، يتم فيه تمثيل جماهير الشعب ومناقشة كلّ ما يخصهم ويخص تلك المنطقة وشؤونها وقضاياها ومعالجتها. ثم في داخل المجلس نفسه، بين الأعضاء، تتم انتخابات المجلس المحلي، فيُنتخَب الرئيس ونائبه وأمانة المجلس وتُحدَّد لجان العمل وغير ذلك، أي: تقسيم الأدوار بين الأعضاء بالتصويت داخل المجلس.
وعند الانتهاء من هذه المرحلة (والتي نأمل ألَّا تتجاوز الثلاثة أشهر) في كلِّ المناطق على مستوى البلاد، يتم الانتقال للمرحلة الثانية، حيث يتم ترشيح وتفويض – بتصويت الأعضاء – لنقل على سبيل المثال (35) شخصيَّة من كلِّ مجلس محلِّي في كلِّ المناطق، لتمثيل كلِّ منطقة من المناطق، فيما نقترح تسميتَه بـ«مجلس الشورى الاتحادي»، الذي نقترح أيضًا أن يكون في المدينة المنوَّرة، لتكون هي عاصمة الدولة الاتحاديَّة مستقبلًا.
ثم بعد ذلك (أي: بعد ترشيح هؤلاء النواب المفوَّضين من مجالسهم المحليَّة، والممثِّلين لشعبنا في كلِّ منطقة)، يقوم هؤلاء الأعضاء المفوَّضون والمنتخَبون بتشكيل مجلس الشورى الاتحادي في المدينة المنوَّرة، وإجراء انتخابات المجلس الاتحادي كما تم على مستوى المجالس المحليَّة؛ فيُنتخب الرئيس (رئيس مجلس الشورى الاتحادي) ونائبُه، وأمانة المجلس، وتُحدَّد لجان العمل، وغير ذلك، أي: تقسيم الأدوار بين الأعضاء بالتصويت داخل المجلس.
وبطبيعة الحال، فإنَّ مهامَّ هذا المجلس (أي: مجلس الشورى الاتحادي) تختلف عن مهام (مجالس الشورى المحليَّة)، حيث من الاسم يتَّضح فرق المهام؛
فمجالس الشورى المحليَّة – من اسمها – تناقش وتنظر في شؤون كلِّ منطقة وقضاياها واحتياجاتها ومشاكلها،
بينما مجلس الشورى الاتحادي، فمهامه تتعلَّق بشؤون الاتحاد ككلّ (أي: قضايا الدولة الكبرى على مستوى المناطق كلها، أي على مستوى الاتحاد؛ منها – على سبيل التوضيح – قضايا الدفاع، والشؤون الخارجيَّة، وقرارات السِّلم والحرب – الجيش – والاقتصاد، وتقسيم الثروة والموارد الطبيعيَّة في البلاد، مساءلة ومحاسبة وعزل الحكومة الاتحاديَّة، إلى غير ذلك من قضايا تتعلَّق بكيان الدولة الاتحاديَّة ومؤسَّساتها).
بعد أن يتم تشكيل كلٍّ من مجالس الشورى المحليَّة (المرحلة الأولى)، ومجلس الشورى الاتحادي (المرحلة الثانية) في العاصمة الاتحاديَّة، وبعد أن يتم انتخاب رؤساء المجالس المحليَّة ومجلس الشورى الاتحادي وتقسيم الأدوار بالتصويت على أعضاء المجالس كلها، بما فيها المجلس الاتحادي (والتي نأمل أن لا تتجاوز مدة المرحلتين الستة أشهر كحدٍّ أقصى)، يبدأ كلُّ مجلسٍ في عمله، على الأقل لتسيير المرحلة الانتقالية والتأسيسيَّة، هذه مستعينًا بالخبرات السابقة من أبناء البلد في كل المجالات: الأمنيَّة، والاقتصاديَّة، والصحيَّة، وغيرها، ريثما ينتهي مجلس الشورى الاتحادي من هذه المهام العاجلة والأساسيَّة:
أوّلًا:
يتم التصويت فورًا – بعد انتهاء انتخابات المجلس (الاتحادي) وتقسيم الأدوار واللجان فيه – على حالة الاتحاد ذاتها، والعاصمة الاتحاديَّة للدولة.
(أي: يتم بالتصويت المباشر وأمام العالم أجمع، الانتقال من حالة الاتحاد المشوَّه الحالي، الذي فرضه ابن سعود والإنجليز بالذبح والتكفير والسلخ، إلى حالة الاتحاد الشرعي الحقيقي – ومن عاصمتهم الرياض إلى عاصمة الأمّة: المدينة – من قبل أعضاء مجلس الشورى الاتحادي، ومتأكِّدون أنَّ التصويت سيكون بالأغلبيَّة الساحقة، إن لم يكن بالإجماع. لذلك لن نتطرَّق حتى لاحتمال الانفصال).
هذا مع ملاحظة أنَّ كلَّ منطقة في المجلس الاتحادي سيكون لها ممثِّلون بالعشرات، وليس ممثلًا واحدًا أو اثنين! أي: سيكون هناك عدد كبير وكافٍ من النواب الممثِّلين لكلِّ منطقة في المجلس الاتحادي، وذلك من شأنه إضفاء مزيدٍ من الشرعيَّة، والتأكيد على تمثيل غالبية شرائح المجتمع في كلِّ منطقة.
ثانيًا:
بعد الانتهاء من التصويت على حالة الاتحاد والعاصمة الاتحاديَّة، واعتماد ذلك، يتم – في مدَّة لا تتجاوز الثلاثة أشهر – ترشيح اسم الدولة الاتحاديَّة وعلمها.
ويُفضَّل تجنُّب أيِّ رمز أو شعار قومي، والتركيز على البُعد الإسلامي حصرًا في كلٍّ من الاسم والشعار أو العلم الرسمي للدولة، (مع التأكيد هنا على رفض أي عبارات فيها لفظ الجلالة، والاكتفاء برموز كالهلال مثلًا وما شابه؛ حيث لا قُدسيَّة للعلَم، فقد يُحرَق وقد يُداس، فلا ينبغي أن يحتوي على هذه العبارات: "لا إله إلا الله"، "الله أكبر"، "الله"… وما شابهها).
بعد ذلك، يتم التصويت من قِبل أعضاء مجلس الشورى الاتحادي على الاختيارات التي تم ترشيحها من قبل الأعضاء، ثم اعتماد اسم الدولة وعلمها على مستوى الدولة بكلِّ مناطقها ومجالسها المحليَّة، بعد انتهاء التصويت والاستقرار على خيارٍ واحد من بين الخيارات المطروحة.
ثالثًا:
يتم – في مدة لا تتجاوز ستة أشهر – وضع دستورٍ للبلاد، يتضمَّن مصادر التشريع، وعلى رأسها القرآن العظيم (وهو المرجع الأول والنهائي، والحاكم على كلِّ تشريعٍ يصدر)، ثم ما صحَّ من الهدي النبوي الشريف (أي ما وافق القرآن)، ثم ما يُقرره العلم الحديث، باعتباره وسيلةً اجتهادية لفهم الواقع ومتطلباته، وذلك ضمن شروط الشرع الحنيف وحدوده، مع إعمال العقل، والتشجيع على الاجتهاد في فهم النصوص لاستنباط الأحكام.
يتضمَّن الدستور تحديد نظام الحكم (وهو النظام الشوري، والديمقراطيَّة هي الآلية المعاصرة للشورى)، وطبقًا للآية الكريمة: "وأمرهم شورى بينهم"، فالأمر – مطلق الأمر ضمن حدود الشرع الحنيف – للأمَّة، كلِّ الأمَّة، نساءً ورجالًا.
يتضمَّن الدستور أيضًا حماية الحريَّات: حرية التعبير، حرية المعتقد، حرية الصحافة، حرية التجمُّع، حرية التظاهر، حرية تنظيم وإقامة المؤتمرات، حرية تشكيل الأحزاب السياسيَّة، والنقابات والاتحادات، وحرية تأسيس وعمل مؤسَّسات المجتمع المدني… إلى غير ذلك، وكلُّ ذلك طبعًا ضمن الإطار الإسلامي العام.
كما يُنصّ فيه على ضمان استقلال القضاء والعمل تحت شعار: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58].
وتحديد مهامّ وعقيدة الجيش، التي تتمثل في حماية حدود البلاد، ونصرة المستضعفين {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [النساء: 75]، وضمان عدم وجود أي تهديد خارجي، ولو كان قريبًا من الحدود؛ أي: ضمان عدم وجود أي تواجد عسكري أجنبي – وهنا المقصود بـ(أجنبي) ما هو غير إسلامي، إذ إن أي تواجد عسكري إسلامي، وإن لم يكن ضمن الاتحاد القائم، لا يُعد تهديدًا – سواء على الحدود أو بالقرب منها، برًّا أو بحرًا أو جوًّا. هذا فضلًا عن تواجُدها داخل حدود البلاد كما فعل ويفعل آل سعود، حيث القوات الأجنبية تسرح وتمرح داخل أراضينا، ولا يوجد فردٌ واحدٌ منَّا يستطيع الاعتراض على ذلك. كما يجب ألَّا يتدخَّل الجيش في الشأن السياسي على الإطلاق.
وعقيدته العسكريَّة هي كما قال الله عزَّ وجل: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة: 190)، (وهذا إن كان العدوان من الخارج).
أمَّا إن كان هناك عدوان من طرفٍ على آخر داخل الاتحاد ذاته، أي: حرب بين طرفين داخليَّين، فهكذا يكون التعامل حسب ما جاء في القرآن العظيم أيضًا: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9]. وفي كلتا الحالتين، أي سواء حرب ضد عدوان خارجي أو داخلي، يكون قرار السلم والحرب بيد المجلس الاتحادي. أي إن الجيش لا يتصرف من تلقاء نفسه مطلقًا عدا في الشؤون التفصيلية والفنية بطبيعة الحال.. ثم ما يلي ذلك من مواد يحددها الأعضاء بمساعدة من كبار الدستوريين على مستوى البلاد والعالم. ثم يتم بعد الانتهاء من وضع الدستور وعرضه التصويت عليه من قبل ممثلي الأمة في المجلس الاتحادي واعتماده رسميًّا.
وللجندي الذي يرى في أي قرار عسكري معصيةً للخالق، أو تعديًا على حق من حقوق الناس، أو عدوانًا على شعبٍ ما، أو ما شابه، الحقُّ في عصيان الأوامر، ويلجأ إلى القضاء الشرعي ليَفصل في ذلك. فعقيدة الجيش الإسلامي ليست كعقيدة أي جيشٍ آخر؛ فالمسلم لا يعتدي، ولا يقتل بغير وجه حق، ولو أمره بذلك قائده العسكري أو أيُّ صاحب سلطانٍ على وجه الأرض.
فالمسلم لا يخشى في الله لومة لائم، ويُفضّل أن يُقتَل على أن يُطيع مخلوقًا في معصية الخالق سبحانه.
رابعًا:
بعد التصويت على الدستور واعتماده، يتمّ فورًا تشكيل الحكومة الاتحادية بترشيح وتصويت المجلس لأحد النواب الأعضاء ليقوم هو بتلك المهمة (رئاسةُ الوزراء، وطبعًا يحق للمستقلين أو غيرهم في البلاد الترشح لهذا المنصب وفق شروطٍ تحددها اللجان المختصة، ولكن في هذه المرحلة تحديدًا يتم ترشيح أحد أعضاء مجلس الشورى الاتحادي لهذه المهمة، حتى نعبُر إلى مرحلة الاستقرار السياسي وتتحسّن آليات وضوابط الترشح والتصويت مع الوقت، وبجهود أهل الاختصاص في ذلك)، على ألّا يكون أيُّ فردٍ من أعضاء الحكومة عضوًا في المجلس الاتحادي، وإنّما من كفاءات البلد وأصحاب الاختصاص.
ثم، بعد انتخاب رئيس الوزراء من قِبَل أعضاء المجلس الاتحادي وتشكيل الحكومة الاتحادية، يتم التصديق عليها من قِبَل المجلس الاتحادي، ثم يؤدي أعضاء الحكومة ورئيسها القسم الدستوري أمام المجلس والأمة كلّها، لتبدأ الحكومة في مهامِّ عملها. (سيكون هناك ممثل لكل وزيرٍ من وزراء الحكومة في كل منطقةٍ على مستوى الاتحاد، ويحضر ممثل الوزير هذا في كل جلسات المجلس المحلي كنائبٍ عن وزيره في الحكومة الاتحادية – ما عدا رئيس الحكومة نفسه فلا ممثل له، أو وزير الدفاع، كون لا علاقة للجيش بالقضايا الداخلية في الدولة – وذلك من شأنه ضبط وتحسين مستوى العمل الحكومي، وجعل الأمة مُشرِفةً على أداء الحكومة، ليس فقط على مستوى المجلس الاتحادي بل والمجالس المحلية كذلك).
خامسًا:
بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة وبدء عملها، يتم الإعلان عن بدء السباق الرئاسي لاختيار رئيس الاتحاد، الذي ستكون صلاحياته محددة حسب ما يُقرّره ويراه مجلس الشورى الاتحادي، ويحقّ لكلّ مواطنٍ المشاركة في هذا السباق إذا ما توفرت لديه الشروط التي تحددها اللجان المسؤولة عن هذا الشأن. وفي مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، يتم اختيار الرئيس ويؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى الاتحادي والأمة كلها، ليبدأ في مهامِّ عمله.
وطبعًا، الفترات الرئاسية هي فترتان فقط، كل فترة خمسُ سنوات، وكذلك رئاسة الوزراء.
ليكون تنفيذ كل المقترح في مدة لا تتجاوز العامين (والتي هي المرحلة الانتقالية والتأسيسية)، للعبور إلى مرحلة الاستقرار السياسي ومن ثم الاقتصادي، بحول الله وتوفيقه.
*ملحوظة: تُجرى الانتخاباتُ النيابية للأعضاء كل (4 أو 5) سنوات – حسب ما تُقرّره لجان الاختصاص – على مستوى المجالس المحلية، والمجلس الاتحادي بالتبعية، لأنه لا يصل إلى مجلس الشورى الاتحادي من لم يُنتخب ابتداءً من الناخبين، ثم ثانيًا من النواب المنتخبين في المجالس المحلية.
وفيما يخصُّ أسرة آل سعود، فإن القضاء هو حصرًا من سيتولى أمرهم، يقوده قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].
ولا يُنفَّذ بحقهم شيءٌ إلا بحكمٍ منه (أي: القضاء)، فلا يُقتَل منهم سوى القتَلة ومن ثبت أنه متورّط في جرائم قتلٍ أو اغتصابٍ أو استعبادٍ أو تعدٍّ على الأعراض (حرابة)، وما دون ذلك من فسادٍ ماليٍّ ونهبٍ لثروات الشعب واستيلائهم على الأراضي الشاسعة وغيرها دون وجه حق، فيتم محاسبتهم عليها أشدَّ حساب، ويتم – بتكليفٍ من القضاء – ملاحقة الهاربين منهم إلى الخارج، ومحاكمتهم، واستعادة كل هللةٍ في حساباتهم البنكية لصالح خزينة الأمة.
وكذلك، يُصادَر كلّ ما هو مسجل بأسمائهم، سواء في الداخل أو في الخارج، هذا بالإضافة – طبعًا – لتجريدهم من ألقابهم الكُفرية الشِّركية (صاحب السمو الملكي، أو صاحب الجلالة، الأمير، أو الملك…)، ويتم إلغاء لقب "آل سعود"! ويُتعامل معهم بعد انتهاء محاكماتهم كمثل غيرهم، فيعملون مثل الناس، وينزلون إلى الشوارع معهم، لا قصور، ولا مزارع، ولا يخوت، ولا أراضٍ شاسعة منهوبة من أصحابها.
ولن تتكفل الدولة بالصرف عليهم، إلا كما تصرف على الفقراء والمحتاجين. ومن يحاول منهم – ولو همسًا – أن يعبث بأمن البلاد أو يَحلُم باستعادة مملكتهم، سيتم تحويله إلى القضاء للنظر في أمره، آملين أن يصدر بحقه الحكم العادل الرادع.
ونفس الأمر ينطبق على أسرة آل الشيخ، وبقية الأسر التي هي ضمن دائرة آل سعود ومتورّطة معهم في دماء وأموال المسلمين .
أخيرًا:
أدعو كل معارضي آل سعود إلى تأمل هذا المقترح، والنظر فيه بعناية، علَّنا نجتمع حول مشروعٍ جامع، يهدف إلى تأسيس الدولة المدنية الاتحادية الجمهورية الشورية؛ دولة القانون والحقوق والحريات والكرامة والمساواة والعدالة… (الجمهورية الإسلامية في الجزيرة العربية)، ونحرر أرضنا، ونعيد الحقوق إلى أصحابها، ونحاسب كلَّ من تورط في جرائم هذا الكيان الغاصب.



تعليقات
إرسال تعليق