كي لا نعودَ نتحدث عن التشريع الإسلامي كأمرٍ غريبٍ عن الواقع الإنساني!



* تعليقي على تغريدة الدكتورة مضاوي الرشيد: 

————

الشريعة التي يقصدها العودة وغيره من السلفيين والتراثيين هي اجتهاداتٌ وأفهامٌ بشريةٌ نسبيةٌ لنصٍ مقدسٍ مطلقٍ صالحٍ لكلِّ زمانٍ ومكانٍ، لا يخلق عن كثرة الردِّ ولا تنقضي عجائبه، وليست هي عين التشريع الإسلامي الإنساني. ‏وعندما نقول: "لم يتعوَّد المجتمع عليها"، فكأننا نجعل من التشريع الإسلامي الذي هو إنسانيٌّ تشريعًا بعيدًا عن الواقع، ومصادمًا للفطرة الإنسانية، وهذا غير صحيحٍ مطلقًا. ‏ومعظمُ تشريعاتِ المجتمعاتِ المتحضرةِ هي ضمن حدودِ الله، وبالتالي هي إسلاميةٌ، وإن لم يعلموا بذلك ‏﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾  [سورة الروم: 30]. 

‏وعليه، تسقط هنا حتى كلمة "الأقليات"، إذ لا يعود لها معنىً أصلًا، فالتشريع الإسلامي لا يفرِّق بين المسلم وغير المسلم، بل هو إنسانيٌّ ومدنيٌّ وعالميٌّ ومتوائمٌ مع ظروفِ كلِّ مجتمعٍ وكلِّ زمنٍ. ‏والاجتهاد في التشريع ضمن حدودِ الله هو من مهامِّ ممثلي الشعب الذين يُنتخبون انتخابًا حرًّا، واجتهاداتهم تخضع للتصويت والقبول أو الرفض، وطاعتها غير مطلقة، فلكلِّ زمانٍ متغيراته ومجتهدوه. 


هذه فقط ملاحظةٌ سريعةٌ وموجزةٌ، كي لا نعودَ نتحدث عن التشريع الإسلامي كأمرٍ غريبٍ عن الواقع الإنساني أو غير متوافقٍ مع فطرة الإنسان وظروفه في كلِّ زمانٍ ومكان.. ‏ولأن "الشريعة" التي يقصدونها هي اجتهادات بشرية نسبية لظروف وأحوال قد مضت، فإن محاولة تطبيقها الآن لا تتم إلا بالقوة، وهذا ما تحاول ممارسته معظم الحركات الإسلاموية السلفية التي تساوي بين اجتهاد مضى عليه قرون لفلان من الناس في فهم نص من نصوص القرآن، ونص القرآن ذاته، وهذا غير صواب بتاتًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة