الهُوية والشرعية في ظل آل سعود!

 * تعليق لمغرّد سعودي (مسعدن) قال لي فيه: 

«الأمويون ينسبون إلى أمية، العباسيون إلى عباس، العثمانيون إلى عثمان، العلويون إلى علي، النصيريون إلى نصير، الفاطميون إلى فاطمة، البهائيون إلى بهاء، والأتراك إلى أتاتورك العلماني!! أما السعوديون، فينسبون إلى سعود؟ لا وألف لا!!

حين يأتي القياس علينا كسعوديين، حرام!!»

———————-


قلتُ (أنا): وهل أنت من نسل آل سعود حتى يصح عليك قول "سعودي" كما يصح على الذين من بني أمية أن يقال لهم "أمويين"؟ هل والدك هو أحد أمراء آل سعود؟ وإن كنت راضيًا أنت بها، فهل يملك غيرك أصلاً حق رفض هذه التسمية في حال لم يرغب بها؟ أو السيف الأملح مصيره؟ وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك، أفليس معناه أن هذه التسمية إنما تمت واستمرت بالفرض والجبر؟ هذا طبعًا مع التأكيد على أن هذه العائلة (آل سعود) أصلاً لا شرعية لها، وكيانها كيان استبدادي إقطاعي وراثي غاصب، فاقد لكل أشكال الشرعية، وليس لمن يسمون "سعوديين" فيه أي خيار أو قرار لا في بداية نشأة وتأسيس هذا الكيان ولا الآن، ولا حتى في أتفه أتفه القضايا التي تمس حياتهم اليومية!!


ثانيًا: يا مسعدن، أصلحك الله، لم يكن الناس يسمون "أمويين" في عهد بني أمية، ولم يكونوا يسمون "عثمانيين" في عهد العثمانيين، ولا "عباسيين" في عهد العباسيين… إلخ، وإنما يسمى باسمهم من هو منهم، من نسلهم، من سلالتهم. فالعرب مثلًا كانوا وبقوا عربًا وهم كانوا تحت حكم العثمانيين، ولم نسمع ولم نقرأ أن أحدًا منّا كان يسمى "عثمانيًا"!!!


ومعذور طبعًا لجهلك، فأنت سعودي (أي تابع ومملوك لآل سعود)، وعقل السعودي يُعطّل - مع الأسف - منذ الولادة، ثم يُشوّه بعد ذلك في مراكز التدجين والتشويه (مدارس وجامعات وإعلام آل سعود)، فطبيعي أن تعتقد أن العرب والشعوب الذين كانوا تحت حكم أولئك الذين ذكرتهم كانوا ينسبون إليهم!!!!! 

لا حول ولا قوة إلا بالله.


ثالثًا: وأما التسميات الأخرى التي ذكرتها المتعلقة بالانتماء المذهبي أو الاعتقادي، فليست مفروضة أساساً من قبل من ينتسبون إليهم (فاطمة، ابن نصير، علي …إلخ)، وإنما الأتباع من فعل ذلك، وإن كانت كلها عندي باطلة…


رابعًا: وأما الترك، فلا ينسبون لمصطفى كمال "أتاتورك" إلا عندك أنت، وإنما هم شعوب كانت موجودة من قديم (الترك والتركمان)، وكلمة "أتاتورك" هو لقب شرفي منحه البرلمان التركي (هل لديك برلمان أنت يا مسعدن؟) لمصطفى كمال، ويعني "أب الأتراك"، وليس هو جزءًا من اسمه الحقيقي. وأنا طبعًا ضد تقديس الأتراك لهذا الطاغوت الهالك.


فلا تحاول التلبيس والخلط، يا مسعدن… وعلى كل حال؛ حتى لو كان - فرضًا - الناس الذين كانوا تحت حكم الأمويين أو العباسيين أو الفاطميين أو العثمانيين أو أو… ينسبون لهم، فلا يعني ذلك أن الأمر أصبح صحيحًا وبالتالي يجوز أن ينسبنا آل سعود إليهم اليوم، وبالفرض والغصب أيضًا… 


لا يا مسعدن، نحن سكان الجزيرة العربية من آلاف السنين، منذ خلقها الله سبحانه، ومسلمون، وهذا هو الانتماء الوحيد لنا (الانتماء للإسلام)، ونفخر بهويتنا الإسلامية (هويتنا الوحيدة)، من قبل أن يظهر جدُّ آل سعود «مردخاي» في هذه الأرض، فكيف يتم تغيير كل ذلك وفرض هوية مسخ لم يخترها الشعب، وليس هو في حاجة إليها أصلاً، وكأنه بلا هوية ولا تاريخ ولا دين ولا أصل!!!! وكأننا طارئون على التاريخ، وكنا مجهولين لا نعرف لنا أصلًا ولا تاريخًا ولا نسبًا حتى جاءنا الغاصب السعودي فسعوَدنا ومنَّ علينا بأن ضمنا إلى حظيرته بسيفه الأملح أو الأجرب!!! (لاحظ كيف يتفنن آل سعود في تسمية سيوفهم الكثيرة التي قطّعت رقاب أجدادنا ولا يزالون يقطّعون بها رقاب الأحفاد ويخوّفونهم بها حتى اليوم)!!!


لا يا مسعدن، خسئت أنت وآل سعود، واعلم أن زوالهم أقرب مما تظنون، وأن الأرض ستعود لا بد لأصحابها، شاء من شاء وأبى من أبى، وسيعود لهم خيارهم وقرارهم. وسنقيم - باختيار الشعب لا بالفرض عليه - دولة مدنية اتحادية جمهورية حرة تقوم على أسس الحرية وحقوق الإنسان والشورى (الديمقراطية) والعدالة والمساواة التي كفلتها الشريعة الغراء، دولة القانون والانتخاب الحر والمؤسسات والتداول السلمي للسلطة وتعدد الأحزاب والتوزيع العادل للثروات… إلخ، لا زريبة التوريث والاستبداد والتكفير والإقطاع والإرهاب والفساد وتقطيع الرقاب. وسنحاسب آل سعود حسابًا يجعلهم عبرة لغيرهم من الطواغيت، وإن غدًا لناظره قريب.

تعليقات

المشاركات الشائعة