ماذا نريد؟ تأصيل أسباب المعارضة لآل سعود وتصور للمستقبل.
ماذا نريد؟
السؤال كبير رغم أنه يتكون من كلمتين فقط، والإجابة عليه تحتاج إلى شرح طويل ومفصل قد يستغرق عشرات الصفحات. ولكن لا مانع من أن نشير أولاً إلى أهم الأسباب التي تجعلنا نعارض آل سعود وكيانهم الغاصب الذي يُسمى "السعودية"، وتدفعنا للسعي بكل السبل المشروعة لإسقاطهم وتفكيك كيانهم هذا، كي نعرف ماذا نريد بعد ذلك.
١- أولاً: الشرعية؛ أو بالأصح انعدام الشرعية
وبما أن الشرعية لأي سلطة أو نظام أو كيان سياسي مصدرها الشعب أولاً، وفوقها وأساسها التزام تلك السلطة (أو النظام أو الكيان) بالقيم الإسلامية العليا (والتي هي إنسانية، لا يمكن أن يختلف عليها عاقلان من الناس) كالحرية وحق الشعب في حكم نفسه (الشورى) والكرامة والمساواة والعدالة للجميع دون تمييز، وحقوق الإنسان ضمناً، بحيث لا يكفي رضا الناس فقط ليكون النظام أو السلطة شرعية، بل والتزام النظام أو السلطة بتلك القيم والحقوق لجميع أفراد الشعب ولكل إنسان.
لذلك تصبح شرعية أي سلطة سياسية مرهونة بالتزامها بهذين الأمرين: اختيار ورضا الشعب، والتزامها بقيم ومبادئ الإسلام الكبرى (الحرية، الشورى، العدالة، المساواة والكرامة للجميع) وحقوق الإنسان.
ولأن هذه الشرعية منعدمة في الكيان السعودي، بل هو قائم أصلاً على عدم الاعتراف بالشرعية والحقوق الإنسانية ومحاربتها، ومن يعترض ينال منه بالسيف الأجرب. والسيف هو رمز هذا الكيان، رمز حكم التغلّب والبطش والقهر. وأنهم (أي آل سعود) يحكموننا رغماً عنا وبقوة السلاح، ولا يعيرون أي اهتمام لمسألة خيار الشعب ورضاه وقراره وحقوقه الإنسانية!
ولأن هذا الكيان بلا شرعية، لم يأتِ باختيار الشعب، وطبيعي لمن لم يختره الشعب أن لا يعترف للشعب بحقوقه السياسية والإنسانية، ناهيك عن أن يلتزم بقيم الإسلام ومبادئه الكبرى (الحرية، الشورى، العدالة، المساواة والكرامة الإنسانية للجميع)، وهذا وحده سبب كافٍ لرفض هذا الكيان والثورة عليه والعمل على تفكيكه بكل الوسائل والسبل الممكنة والمشروعة.
٢- الحكم الوراثي
يستحيل أن تجتمع الشورى والتوريث في نظام سياسي واحد، فالأخير استبداد وتفرد بالحكم والقرار وحصره في نسل واحد دونًا عن بقية أفراد الشعب. والشورى هي مشاركة كل أفراد الشعب في صنع القرار السياسي عن طريق التمثيل النيابي والانتخابات الحرة والنزيهة، هي حكم الشعب لنفسه مسترشدًا بقيم الإسلام وتعاليمه.
لا يوجد حكم "وراثي إسلامي" إطلاقًا، ولا يزعم ذلك سوى جاهل بالإسلام، وهو كمن يقول توجد نار مائية (من الماء)!!! النار نار والماء ماء، الحكم الوراثي وراثي، والإسلامي شوري (والديمقراطية آلية الشورى المعاصرة). الوراثي استبدادي والإسلامي تعددي تشاركي يتم بالاختيار والقبول.
فجاء الإسلام إذاً بالشورى ولم يأتِ بالتوريث، بل حارب هذا الأخير وجعل من يتبناه خارجًا عن إطار مبادئ الإسلام ورسالته ومقاصده.
وهذا سبب آخر لرفض ومحاربة كيان آل سعود الوراثي الإقطاعي، حيث الناس فيه كالمتاع لا قيمة لهم، يتوارثونهم أمراء وملوك آل سعود واحدًا بعد الآخر في غياب تام لأي حضور سياسي لهذا الشعب (المُسعوَد) المستعبد والمقهور، مسلوب الإرادة والكرامة والحقوق.
٣- فرض الهوية السعودية
من المعروف أن حدود هذا الكيان السعودي تسيطر على معظم جغرافية الجزيرة العربية، وعندما نقول الجزيرة العربية أو جزيرة العرب أو شبه الجزيرة العربية أو شبه القارة العربية، فلا يساورنا شك عن هوية سكان وأهل هذه الجغرافيا الشاسعة، فهم العرب بكل قبائلهم. وهذه الأرض كانت مهبط الوحي ومنطلق الرسالة المحمدية الخاتمة، فهم إذاً مسلمون كذلك، في غالبيتهم.
وبالتالي يتضح لنا أن لهذا الشعب هوية وأصل وتاريخ ودين، وليس طارئًا أو مصطنعًا. فهم عرب وهم مسلمون.
وعندما نقول إن فلانًا عربيًّا، فأول ما يطرأ على الذهن جزيرة العرب، فكيف إذاً يتغير كل ذلك وتفرض هوية مسخ على العرب والمسلمين في جزيرة العرب، على أرضهم، وينسبون إلى عائلة لا تعرف حتى أصلها فوق أنها غاصبة ولا شرعية لها أصلاً!
إذاً، نزع هوية الشعب العربي المسلم وتسميته بالجبر والفرض بالشعب "السعودي" نسبة لآل سعود هو أحد أسباب معارضة ورفض هذا الكيان الغاصب.
ولو اعترض أحد وقال: أين الإجبار على هذه الهوية والتسمية؟ نقول له: لا بأس إن كان الأمر باختيار الناس ولم تُفرض "السعوَدة" عليهم، فليتح لمن لا يرغب في هذه التسمية ألا يتسمى بها، وأن لا تكون جنسيته "سعودية"، وأن يُتاح خيار الحصول على هوية جديدة غير التابعية السعودية، وأن تحترم إرادته في التعريف عن نفسه بعربي مسلم بدلاً من "سعودي"! هل يمكن؟
٤- فرض العقيدة الوهابية
لا يخفى على أحد كم الجرائم والمذابح التي ارتكبها آل سعود وكهنتهم وجنودهم بغطاء أيديولوجي وهابي بحق شعبنا منذ مئات السنين، منذ أن تحالف ابن سعود وابن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر على تكفير المسلمين وتقتيلهم وسبي نسائهم واستيلائهم على أراضيهم وأملاكهم وثرواتهم.
فرض هذه العقيدة على الشعب كله وفي كل المناهج التعليمية (الإفسادية) هو سبب آخر لا يقل أهمية، بل إنه وبلا مبالغة، وكما قلت سابقًا، لو حاول الزنديق محمد بن سلمان محاربة الوهابية اليوم سينتهي به الأمر إلى محاربة الكيان السعودي نفسه، فهي مشروع هذا الكيان وغطاؤه الأيديولوجي الذي يتمسح بالإسلام والإسلام منها بريء.
٥- احتكار الثروة بيد القلة
أي بيد آل سعود وتخصيص مليارات الدولارات كمخصصات شهرية لكل فرد من آل سعود، هذا فضلًا عن نهب الأراضي الشاسعة والأملاك العامة، وما يمتلكه كل أمير من قصور وعقارات داخل وخارج المهلكة السعودية. ولا توجد شركة أو بنك في مهلكتهم إلا ولهم فيها أعلى النسب والأرباح، واحتكار كبار الأمراء لأكثر من ٩٠٪ من عوائد النفط… وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره.
هذا أيضًا سبب كافٍ لمعارضتهم والدعوة لتفكيك كيانهم ومحاسبتهم.
هذه أهم الأسباب وليست كلها، ولكن أجملناها حتى لا نطيل.
أما ماذا نريد بعد أن عددنا هذه الأسباب؟ فالجواب كذلك يطول ولكن سوف نختصره في سطور.
سبق ونشرنا كتيبًا بعنوان "مقترح عبور لما بعد سقوط آل سعود"، وفيه فصّلنا بهذا الخصوص، ولكن وبإيجاز: نحن نريد الانتقال من حالة اللادولة والإقطاع والتوريث إلى حالة الدولة الحقيقية، دولة اتحادية جمهورية شورية (ديمقراطية) تتوزع فيها السلطة والثروة بشكل عادل ويتساوى فيها الناس في الحقوق والواجبات وأمام القانون، ويحكم فيها الشعب نفسه بنفسه عبر نوابه المنتخبين ومن خلال المجالس الشورية المحلية منها والاتحادي الذي سيكون في العاصمة الاتحادية التي اقترحنا أن تكون "المدينة المنورة"، وسيتم ذلك أيضًا بالتصويت لا بالفرض والإجبار.
والانتقال من حالة الاتحاد المشوه الحالي المفروض بالسيف الأملح إلى حالة الاتحاد المبني على تصويت ورضا الشعب العربي في كل أقاليم ومناطق الجزيرة العربية أو شبه القارة العربية، وبالتالي الانتقال من حالة اللاشرعية والهمجية والتوريث والإقطاع إلى حالة الشرعية والقبول والتوافق بين جماهير الشعب المختلفة طول البلاد وعرضها.
هذا باختصار شديد جدًا، وإلا التفصيل يستحق عشرات الصفحات.
هذه إذاً هي أبرز الأسباب التي دعتنا لرفض الحكم السعودي الوراثي الإقطاعي، وهذا ما نريده لبلادنا بعد تفكيك هذا الكيان الغاصب بعون الله تعالى في القريب العاجل. كما نؤكد أننا منفتحون للتعاون مع كل أبناء وبنات شعبنا الذين يتفقون معنا على الأقل على أساسيات هذا الطرح وإن اختلفنا في التفاصيل. المهم أن الأهداف واحدة، ونمد يدنا للجميع آملين من المولى عز وجل أن يرزقنا التوفيق والسداد وأن يجعلنا دائمًا وأبدًا شوكة في حلوق الطواغيت، وأن ينصرنا وكل المستضعفين عليهم جميعًا. والحمد لله رب العالمين.



تعليقات
إرسال تعليق