لا لليأس: التغيير آتٍ وزوال آل سعود أمر محتوم

لا شك أن الوضع الحالي لشعب جزيرة العرب يجعل المراقب والمنشغل بالشأن العام، والمجاهد الساعي لإحداث التغيير الإيجابي هناك، يصاب بنوع من الإحباط والشعور بعدم الجدوى، وربما اليأس التام، والوحدة والابتعاد عن مسار الجهاد في سبيل الله؛ أي سبيل الحرية والشورى والكرامة والمساواة والعدالة للجميع دون تمييز، وكل قيم الإسلام الكبرى التي تتضمن بطبيعة الحال حقوق الإنسان التي لا يختلف عليها عاقلان في العالم. ويُفضل البعض الانكفاء على الذات والزهد حتى في مجرد متابعة وقراءة الأحداث والأخبار اليومية التي تتعلق بجزيرة العرب.

ولكن هناك أمر يغفل عنه المجاهد أو المناضل الذي تسلل اليأس والإحباط والشعور باللاجدوى إلى نفسه، وأتحدث هنا عن المسلم بطبيعة الحال، وهو أن هذا الجهاد، الجهاد في سبيل الحرية والشورى والعدالة والمساواة والكرامة والقيم الإسلامية التي تم ذكرها، هو عبادة لله تبارك وتعالى وجزء من صميم عقيدة المسلم. فهل يجوز أن يمل المسلم من العبادة أو أن يعتزلها لأنه مثلاً لوحده؟ هل نترك الصلاة إن كنا لوحدنا؟ هل يعقل ذلك؟ هكذا هو الجهاد في سبيل نصرة وحماية الحرية الإنسانية، ومحاربة الطاغوت ورموزه وأعوانه وجنوده. نستمر وإن كنا لوحدنا، وإن لم نرَ النتائج خلال عمرنا القصير بالنسبة لعمر الشعوب والأمم والدول.


إذن، لا مجال في الجهاد للتراجع أو الانكفاء والاعتزال لأننا لا نجد نتيجة في المدى المنظور أو لأننا لا نرى أملاً في من نحاول استنهاضهم. وإنما هو الإصرار والعزيمة والاستمرار، واستشعار عظمة ما نقوم به، ولذة عبادة بل ومتعة الجهاد وقول كلمة الحق، والسعي نحو الحرية، والذود عنها وعن كرامة الإنسان، كل إنسان.. حتى الآلام في هذا الطريق لها لذة ومعنى.


نعم، آل سعود تمكنوا عبر عقود طويلة من الزمن من مسخ العقول، وتشويه الحقائق، وتحريف الدين، وتزييف التاريخ والسيطرة على مصادر المعرفة والمعلومة. نعم، كل ذلك صحيح، ولا شك أن كثيرين من الشعب العربي "المُسعوَد"، خاصة الكبار منهم، ميؤوس منهم. ولكن هناك جيل جديد لا ينبغي أن نتجاهله أو نقدمه هدية لآل سعود حتى يفعلوا فيه ما فعلوه بالجيل القديم، وفيه (أي هذا الجيل الجديد) لا تزال القدرة والإمكانية على تقبل العلاج لما أحدثه آل سعود في عقولهم وهويتهم من تشويه وتدمير وإفساد. ولا يزال تغيير القناعات والأفكار التي يحملونها ممكنًا بالنسبة لهم، وحتى وإن لم يوجد واحد فيهم يُؤمَّل فيه خيرًا (وهذا محال)، يكفي أن نقوم بما هو واجب علينا، ومعذرة إلى ربنا. أما النتائج، فإلى الله أمرها وليس إلى العباد. 


{وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (الأعراف: 164) 


ونحن - على كل حال - موقنون أن التغيير آتٍ لا محالة، وأن آل سعود إلى زوال بعون الله تبارك وتعالى، طال الزمان أو قصر. وأن كيانهم الغاصب منذ نشأته وهو يحمل بذور هلاكه واندثاره فيه، فلا مستقبل له، وأرى نهايته أقرب مما يظن كل المراقبين. ومصير جزيرة العرب هو أن تتحرر وتعود لشعبها، ثم يحكم شعبها نفسه بنفسه عبر ممثليه في ظل دولة مدنية شورية اتحادية جمهورية حرة، القرار الأول والأخير فيها للشعب، والسيادة فيها لقيم الإسلام الكبرى ولإرادة الشعب الحرة. دولة يختار شعبها اسمها وشعارها، ويضع دستورها وقوانينها ومواثيقها عبر ممثليه الذين ينتخبهم في المجالس الشورية على مستوى المناطق وفي المجلس الشوري الاتحادي في العاصمة الاتحادية للدولة.


وذلك كله يبدأ بالتحرر من هوية الغاصب المحتل، ورفض الشعب أن ينسب إليه، فيبدأ كل شاب وشابة بإعلان رفضهم للسعوَدة، فهم عرب ومسلمون وليسوا "سعوديين"، أي تابعين ومملوكين لآل سعود. وذلك مرتبط أساسًا باقتناعهم أولًا بعدم شرعية هذا الكيان السعودي وبإعلان رفضهم لهذا الكيان الفاقد لكل شرعية، والمستمر بالسيف الأجرب والدعم والتسليح الغربي وتجهيل الشعب وإفساده وأدلجته، وبشرع الكهنوت الوهابي. ورفضهم لاحتكار آل سعود وحواشيهم للثروة والمخصصات المليارية الشهرية لكل أمراء آل سعود، هذا فضلًا عن سرقاتهم للأراضي والأملاك العامة والخاصة، ومزاحمتهم كل تاجر في تجارته عبر الاستيلاء على الحصص الكبرى من الشركات بقوة السلاح، وبمبرر أنهم "أمراء من آل سعود"، وكل ما هو للشعب هو ملك لآل سعود بالضرورة، باعتبار أن الشعب نفسه مملوك لهم وينسب إليهم!! 


وذلك كفيل بتفكيك هذا الكيان الوراثي الإقطاعي الغاصب وإسقاط آل سعود، وبالتبعية إسقاط كل الكيانات الوراثية الإقطاعية في جزيرة العرب (قطر، البحرين، الكويت، الإمارات، عمان)، ليعود القرار والسيادة لشعب الجزيرة في كل مناطقها وأقاليمها، فلا توريث ولا استبداد ولا احتكار ولا حكم إقطاع، وإنما هي الشورى (وآليتها المعاصرة هي الديمقراطية) وقيم الإسلام الكبرى، الحرية على رأسها وأساسها.

تعليقات

المشاركات الشائعة