الحرية المفقودة: المعتقلون لا يخرجون من السجون بل إلى سجون جديدة

 • بقلم: Hijazia9 / مقالات الرأي - مشاركات النشطاء

أصعب الملفات هو ملف المعتقلين في البلد الذي اشتهر بـ«مملكة الصمت». لو نظرنا إلى وضع الإنسان هناك، نجد أن الأغلبية تعاني من مشاكل مادية وجهل بأبسط الحقوق. ومن الطبيعي أن نواجه صعوبة في كشف هويات وأسماء كل معتقلي الرأي، لأن أسرهم تقبع في هذه المملكة، حيث الخوف يسود.

مؤخرًا، نرى أن النظام يفرج عن مجموعة من المعتقلين، لكنه في الحقيقة لا يُخرجهم إلى الحرية، بل ينقلهم من معتقله الصغير، حيث يتعرضون للتعذيب المباشر، إلى سجنه الكبير، حيث يستمر التعذيب بشكل غير مباشر.

لذلك، على كل من يطالب بالإصلاح ويتحدث عن ملف المعتقلين أن يدرك أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في وجود معتقلي رأي أو في الفساد المالي …إلخ. المشكلة الحقيقية هي أننا نعيش تحت حكم وراثي متخلف، كهنوتي، لا يخضع للمساءلة ولا للمحاسبة.

في ظل هذا النظام، لن يختفي الفساد، ولن تُغلَق السجون السياسية، ولن تتحقق العدالة أو المساواة. لذلك، القضية الحقيقية تكمن في شرعية النظام ذاته، وليس في الانتهاكات التي ينتجها، لأنها نتيجة طبيعية لوجوده واستبداده.

لذا، لنراجع مفاهيمنا.

كل من يخرج من السجن سيخضع لمراقبة مشددة. لن يتمكنوا من الحصول على معالجة نفسية، لأن الاعتراف بما حدث داخل المعتقل أمر صعب، وهذا بحد ذاته قمع سياسي. الحديث عن انتهاكات السجون—ما رأوه، ما سمعوه، وما مُورس عليهم—يظل محظورًا. سيُمنعون من السفر، وسيواجهون صعوبة في إيجاد عمل، ومن المؤكد أن الناس ستتجنب التعامل معهم، لأنهم سيكونون محاطين بالمخبرين.

ستستمر معاناتهم، لأن المعاناة لا تنتهي إلا عندما نتحدث عنها دون خوف، وعندما يُحاسَب من تسبب بها.

لهذا، لا أستطيع أن أبارك خروج معتقل، لأنني أعلم أنه لا يزال سجينًا داخل معاناته، وعجزه، وخوفه. اعتقالهم مستمر، ما دام من ضيّع شبابهم وسنينهم وراحتهم ما زال مستمرًا في الحكم.

لا أحد حر داخل الزريبة.

تعليقات

المشاركات الشائعة