المعارضة المُسعوَدة وغياب البديل: إصرار على استمرار الوضع القائم

هل لديهم بديل؟
معظم أولئك الذين يتهموننا باللاواقعية لأننا نسعى لتفكيك الكيان السعودي الغاصب، ليس معظمهم بل كلهم، لا يمتلكون أصلاً حتى مجرد تصور لبديل عن الواقع التعيس الموجود، وعندما نقدم نحن البديل يقولون: "هذا ضرب من الخيال والجنون!!!"، ذلك لأنهم لا يريدون بديلاً أصلاً، وسيُوجدون العيوب في كل بديل حتى لا يبقى سوى كيان آل سعود كأمر واقع وقدر لا مفرّ منه!!! بل إن منهم من يسمي نفسه بـ"الإسلامي" ثم يرفض المدينة المنورة كعاصمة للدولة الاتحادية مُفضّلاً عليها الرياض (قرن الشيطان)!! مع أننا لم نقل إن المدينة المنورة ستكون العاصمة عن طريق الإجبار، وإنما سيخضع هذا الاقتراح للتصويت من قبل ممثلي الشعب في مجلس شوريّ اتحادي. بينما هم يريدون الرياض بالقهر والإجبار وكأمر واقع موجود كوجود كيان آل سعود ومثله كيان الاحتلال في فلسطين، فضلاً عن أنه ليس لها أي قَبول أو معنى أو حتى رمزية تاريخية لكي تكون هي عاصمة الدولة!!! فبأي حق تكون هي العاصمة؟ وأي رمزية في ذلك؟

على كلٍ؛ هذا مثال بسيط عن التخبط الذي يعيشون فيه، أقصد المعارضة المُسعوَدة التي لا تجد في الانتساب لآل سعود بأسًا ولا عارًا، ولا في نسبة جزيرة العرب لهم، بل نسبة الحجاز حيث مكة والمدينة لهم أيضاً!!! وتعتبر ذلك أمرًا محمودًا وتفضّلاً من آل سعود يُشكَرون عليه، أن نسَبونا لهم، وكأننا طارئون على التاريخ، لا نسب لنا أو هوية ولا وجود!!!
والواقع أنهم هم الذين يعيشون في الأوهام عندما يتبنون ما يحاول آل سعود غرسه في الأذهان من قديم وهو أنهم باقون يحكمون حتى قيام الساعة، هذا إن كانوا يؤمنون بالساعة أصلاً، وأن التغيير تخضع له كل الأمم والدول والإمبراطوريات ما عدا الكيان السعودي الغاصب المحمي غربياً والمستمر بالسيف وسلاح التجهيل والكهنوت، فله حصانة ضد التغيير والموت. 
وهذا كفر بسنة الله التي تخضع لها كل الموجودات، ولكن نجح آل سعود بالفعل في غرس هذه الأيديولوجيا الخبيثة والفاسدة ليس في الشعب وحسب، بل وفي من يعتبرون أنفسهم معارضين وإصلاحيين ويسعون لتحقيق العدالة وحقوق الإنسان والحريات ودولة القانون… الخ.
هذه حقًا مأساة مركبة ومعقدة… ومنهم من يحاول جاهداً ليس فقط لنشر هذه الأيديولوجيا الكافرة بسنن التاريخ والاجتماع والكون، بل والزيادة عليها بأن هذا الكيان مستقر ونحو مزيد من الاستقرار وأن ينسب الناس فيه إلى آل سعود أو أن تسمى الجغرافية الأكبر من جزيرة العرب بـ"السعودية" ليس هو الإشكال، ولا ينبغي أن يكون التركيز عليه… هكذا يفكرون، ثم يتهموننا نحن بالخيالية وربما بالجنون.

القضية أن هذه المعارضة المُسعوَدة الشيء الوحيد الذي يجمع بين مختلف أطرافها بتنوع درجاتهم ومستوياتهم، هو انعدام الفكر والرؤية والبديل لما بعد آل سعود وكيانهم الزائل بسنن الله الحتمية… ولذلك عندما نقدم نحن بديلاً نرى فيه أولاً القدرة على تحقيق الشرعية الحقيقية، والاتحاد الحر وإرادة الشعب، وإمكانية التطبيق، ويناسب طبيعة الشعب لدينا وسهل الاستيعاب بل قابل للبناء عليه والزيادة عليه وتطويره لما يحقق هدف الشرعية والحرية والعدالة والمساواة والحقوق والحريات ودولة القانون والمؤسسات… عندما نقدم نحن ذلك البديل الواقعي والشرعي (الشرعي لأنه يحيل الأمر إلى أصحابه، أي الشعب)، الذي بالفعل يهدد وجود ما يسمى بالسعودية والهوية السعودية والأيديولوجيا الوهابية، نتهم بالخيالية والبعد عن الواقع وربما يصموننا بالجنون أيضاً، ذلك أنهم هم أنفسهم سعوديون ووهابيون ويحبون كيان آل سعود ولا يتخيلون زواله، وسعينا لتغيير كل ذلك والسعي نحو تحقيق الاتحاد الحر والكيان السياسي الشرعي القائم على أساس الشورى والاختيار الحر والاقتناع وليس بالسيف الأملح وقهر إرادة الناس… سعينا لكل ذلك هو تهديد لهم هم ولمعتقدهم في المقام الأول، باعتبارهم سعوديين ووهابيين، وتغيير كالذي ندعو إليه هو بمثابة الانتحار إن هم قَبلوه، لأنه لا يغير الواقع السياسي وحسب، بل ويصيب معتقدهم الديني الوهابي في مقتل، وذلك من شأنه أن يحدث أزمات نفسية قد تصل بمعظمهم حد الانتحار. 
ناهيك عن أن استمرار الواقع كما هو وبقاءهم هكذا يُشكِّل مصدر دخل كبير لهم، وهم يتفاخرون بذلك على كل حال، ويعتبرون الارتزاق حلالًا بل وإنجازًا وجزءًا لا يتجزأ من أساسيات وفلسفة العمل السياسي… ويخدعون أنفسهم بذلك ليظلوا في غيهم وضلالهم حتى يستيقظوا يومًا فيروا كيان آل سعود قد انهار في سويعات قليلة، وسيجدون أنفسهم بلا قيمة، ولا مشروع ولا قَبول لهم لدى الشعب أصلاً… أو لا يستيقظون فيواجهون الحساب العسير عند أعدل العادلين… وهذا ما يخشون حتى مجرد التفكير فيه، لأنه يذكرهم بتيههم وضلالهم وواقعهم العبثي وعيشهم في أوهام يحاولون بها تهدئة أنفسهم وتخدير ضمائرهم كي تستمر مصادر دخلهم بالسير والتدفق دون أي شعور بذنب أو حتى تقصير…

تعليقات

المشاركات الشائعة