الهلاك الحتمي: مصير الشعوب العربية ما لم تثُر على أنظمة الحكم

• بقلم: Hijazia9 / مقالات الرأي - مشاركات النشطاء

الفترة الأخيرة، وخصوصا مع توجه مبس (بن سلمان) الواضح والصريح ضد القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي طالما كرهه آل سعود ووجوده الذي يذكرهم بسبب وجودهم وحكمهم، قرأت وسمعت كثيرًا بإن الشعب مناصر للقضية ولكن غير قادر على المناصرة العلانية خوفًا من التنكيل به.

السؤال هو: ماذا ممكن أن تقدمه شعوب جبانة لأناس محاصرين منذ ١٧ سنة ويُبادون منذ سنة وعدة أشهر أمام البث المباشر؟ شاهدنا تطهيرًا عرقيًا، أطفالًا بلا رؤوس، ونساءً تحت الركام، وخيمًا تحترق بمن فيها، والشعب المسكين خائف أن يعترف بأن ما يحدث للفلسطينيين جريمة وإبادة، والمسؤول الأول عنها من باعها وحصل على عروشهم التي لا يوجد بها إلا المال والذل.

وأخطر ما صنعته القوة الاستعمارية هو النظام السعودي الوهابي الذي دمر المسلمين فكريًا وأخلاقيًا، وجعلهم منحطين متأخرين، لا يسألون إلا عن الجماع والحائض وبول البعير. هذا النظام الذي وجّه طاقات الشباب "للجهاد" في العراق وأفغانستان وسوريا بأوامر أمريكية، أما الفلسطينيون فهم مبتدعون، ويتقربون للمسجد الأقصى، ويتغنون بالزيتون، ويُقتلون وهم متمسكون بجذور شجرته.

الفلسطيني الذي اشتهر اسمه بـ**"الفلسطيزي"** لدى الأسرة الحاكمة حتى انتشر بين عامة الناس، ومُصطحبًا ببعض الكلمات كـ**"خونة، أنجاس، غدارين"**. نعم!! صحيح، كل هذه الكلمات تمثل آل سعود: خونة، أنجاس، غدارين، وألصقوها بالفلسطيني الذي يدفع ثمن حقيقة الأنظمة العربية وتخاذل هذه الشعوب بأنه غدار وناكر للجميل.

هذه الشعوب التي رأيناها اليوم وهي تصطف مع المستبدين وتستعطفهم، تحت جملة لا لقبول تهجير الفلسطينيين من أرضهم، فلسطين التي هم اليوم ملوك ورؤساء بسببها. وعندما يعيد التاريخ نفسه، ونرى هذه الأنظمة تؤدي دورها الطبيعي التي هي موجودة من أجله..

وأصبحت بقدرة قادر، هذه الأنظمة تعترف بالحق الفلسطيني على أرضه، هذه الأنظمة التي كانت تعتقل كل من يتضامن أو يتظاهر من أجل فلسطين تعترف بالحق الفلسطيني في أرضه اليوم!!! لكنها لا تعترف بجرائم الاحتلال والإبادة على مدار أكثر من عام!! والأسوأ بإن شعوبها - كما يقول  عبد الرحمن الكواكبي «أسرى الاستبداد»، فهم لا يرتقون لمفهوم المواطنة -، تُصفِّق لها اليوم. نعم، هذا ما نعيشه اليوم، فالعرب عاشوا تحت أنظمة تتعامل معهم كحمير، وللأسف، باتوا اليوم يؤدون هذا الدور بإتقان.

ماذا يفعل هذا العربي المسكين الخائف من التضامن؟ يرجع ويرى السلطة التي تجثم عليه وهو يتنفُس بثلث نفس بأن قلبها "فعلاً" على أهل فلسطين، ويرجع المحن العربي من جديد، محن الطغيان والاستبداد.

هذا المحن نفسه الذي كنت أسمعه من بعض النساء اللاتي يتعرضن للتعنيف والإذلال من أزواجهن، وعندما تسألها: كيف صابرة عليه؟ لماذا لا تنفصلين؟ تضحك وتقول: "ما نقدر، عشان اللي خبري خبرك!!".

أعتقد بأن الشعوب العربية مصابة بهذا المحن، لذلك لن نستطيع تغييرهم إلا برفع عقولهم من جزئهم السفلي إلى رؤوسهم، لعلهم بعد ذلك يعون، هم ومن يطبل لهم، ويعطيهم أعذارًا بأن “الشعوب المقهورة التي لا تستطيع الاعتراض، فهي بالضرورة لا تستطيع أن تتضامن!”

وعلى الفلسطينيين أن يدركوا أن هذه الشعوب عليها أن تتحرر لتُحرر، وتقف وتتضامن..

وإن لم تعترض وتثر ضد هذه الأنظمة، التي نراها اليوم على الهواء مباشرةً تخطط لتسليم أراضٍ عربية للقوة الاستعمارية، فإن هذه الشعوب خائنة ولن تنجو من الهلاك الحتمي.

تعليقات

المشاركات الشائعة