سؤال كل يوم: إلى متى؟

إلى متى؟ سؤال اليوم وكل يوم، إلى متى وشعوب هذه المنطقة تُصر على أن تبقى مستغفلة ومستحمَرة من قبل أنظمة وكيانات طاغوتية لا تزال تُفضَح يومًا بعد آخر على لسان ترامب الذي لم يكتفِ بحلبهم بل وإهانتهم في كل تجمع له مع أنصاره وفي كل ظهور له على وسائل الإعلام؟ ظهر ترامب البارحة وبجانبه رئيس وزراء كيان الاحتلال الصهيوني، وردًا على سؤال أحد الصحفيين:

الصحفي: هل يطالب السعوديون (آل سعود) بدولة فلسطينية؟

قال وبالحرف الواحد: "لا، لا يطالبون بها، لا". 

ثم سأله الصحفي: هل يطالبون بمسار نحو دولة فلسطينية أو أي اعتراف آخر؟

فأجابه ترامب: "الجميع يطالب بشيء واحد، هل تعرف ما هو؟ إنه السلام". 

وانتشر الفيديو كانتشار النار في الهشيم على مستوى العالم، مما اضطرَّ وزارة خارجية الكيان السعودي إلى نشر بيان ليداروا به سوءتهم ويمارسوا نفس النفاق الذي ما فتئ آل سعود يمارسونه ليستحمروا شعبنا وكل الشعوب العربية والإسلامية. ومع شديد الأسف، هناك من خفاف العقول من أرضاه البيان، ومنهم من تحمَّس وصار ينادي بالوحدة العربية لمواجهة الخطة الأمريكية لتهجير أهل قطاع غزة، متناسين أن آل سعود وبقية كيانات الخليج من أهم المشاركين في هذه الخطة والممولين لها، بل هم من كان يمول حرب الإبادة على غزة، وقاعدة العديد في قطر كانت فاعلة في حرب الإبادة على غزة في الوقت الذي كان يطبل فيه المستغفلون لقطر ودورها وإعلامها الخبيث المنافق.

من المؤسف أن هكذا شعوب يرضيها أي شيء، ومستعدون في سبيل أن يبقوا مستحمرين وغارقين في الأوهام ومهانين ومقموعين ومجوعين أن يصدقوا أي بيان تصدره هذه الكيانات الطاغوتية الغاصبة الفاقدة لكل شرعية. فلسطين لن تتحرر بهكذا عقليات قابلة بالاستبداد والتهميش والقهر والحرمان. لن تتحرر فلسطين وكيان آل سعود الوراثي الغاصب (الأكبر والأخطر والأكثر استغلالًا للدين ومقدسات المسلمين المسيطر عليها) قائم. هذه أمور ينبغي أن لا نتجاهلها وأن تترسخ في أذهاننا، وأنه لا تغيير يأتي فجأة، وإنما بالعمل الدؤوب وطول النفس على كل المستويات، وأولها المستوى الفكري والعقدي للفرد، ليمهد طريق التغيير على المستوى الجمعي الذي سيؤدي في نهاية المطاف لا محالة إلى الانفجار الشعبي ضد هذه الكيانات والأنظمة الحاكمة القاهرة لشعوبها. وعندما تملك الشعوب زمام أمرها، ستستطيع أن تحرر فلسطين وترد على أمريكا وعلى أبو وأم أمريكا. هكذا ينبغي أن نفكر وأن ندرك أن محاولات استمالة أنظمة الطغيان لاتخاذ مواقف تتعارض كليًا مع كونها طاغوتية هو ضرب من الجنون والعبث وهدر للوقت وضحك على الذقون واستحمار للعقول.

لنبدأ بأنفسنا: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" وقد قيل: إن أردت تغيير عالم فابدأ بترتيب سريرك أولًا، وتغيير ما في الأعيان مشروط بتغيير ما في الأذهان. هكذا يجب أن نفكر وأن ندرك أنه لا سبيل نحو مواجهة الغطرسة الغربية والاحتلال الصهيوني المتمدد سوى بالتغيير على مستوى كل فرد، تغيير العقل الجمعي العربي والمسلم نحو الشعور أولاً وأساسًا بقيمة وقدسية الحرية، وأنها من أعظم قيم الإسلام العظيم، والشورى "حق الشعوب في حكم نفسها بنفسها"، والعدل والمساواة والكرامة لجميع الناس، والتواصي بالحق، والصبر على ذلك. فطريق الحق ليس مزينًا بالورود، ولذلك قال سبحانه: "وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"، فنتواصى بالصبر بعد التواصي بالحق والصدع به، أي عندما نكون على طريق الحق، وليس الصبر أن نكتم الحق ونخضع لأعداء الحق ثم نسمي ذلك صبرًا، والله ليس هو بالصبر.

ونعود إلى أصل الأصول، كتاب رب العالمين وحده، مبتعدين عن مذاهب وكتب البشر وتحريفاتهم لمعاني الكلم وكتمانهم للبينات والهدى التي أنزلها الله تبارك وتعالى في كتابه الذي هُمِّش وأُبعد عمدًا من حياة المسلمين على مدار قرون، اللهم إلا بالحفظ والتلاوة دون فهم أو إعمال للعقل إلا فيما ندر. وقد لعن الله تبارك وتعالى من يكتمون ما أنزل من بعد ما بيّنه، فقال جل جلاله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]. فلنحذر إذًا من الكهنة (محرِّفي الدين وكاتمي البينات والهدى) الذين هم سلاح هذه الأنظمة الطاغوتية العميلة، ولنعلم أنهم أقوى وأهم أسلحة تمكين الطواغيت عبر التاريخ. أقول: ما لم نعي ذلك كله ونبدأ بأنفسنا ونعي قيمة الحرية في الإسلام ومبادئه العليا (الشورى، العدل، المساواة، الكرامة، والسلام والحرية للجميع…) ونعود إلى كتاب الله وحده أساسًا ومنطلقًا ومعيارًا للحق والهدى، فإن حالنا من سيئ إلى أسوأ، ومن كارثي إلى أكثر كارثية، ومن خراب إلى مزيد من الخراب والاستعباد والظلم والذل والقهر والفساد.

تعليقات

المشاركات الشائعة