عودة المغرر بهم!
يأتي تعليقي المقتضب على تصريح رئيس أمن الدولة السعودي عبد العزيز الهويريني متأخراً قليلاً، وهو التصريح الذي كان نقلاً لما قاله سيده ابن سلمان عن إمكانية وضرورة عودة المغرر بهم (أي المعارضين، لاحظوا هذه الكلمة جيداً؛ لا يمكن لأحد أن يعارض آل سعود إلا أن يكون مغرراً به أو مجرماً هارباً من العدالة!!) إلى حضنه الدافئ، ولن ينالهم العقاب المفروض واللازم!!! عقاب على ماذا من الأصل؟؟ عقاب على معارضة الإله ابن سعود!!… وقد فضحوا أنفسهم بذلك أمام العالم، وأثبتوا أنهم مجرد عصابة إقطاعية تعتبر المعارضة مما يوجب العقاب والمساءلة!!!
وكالعادة، دائماً ما تثبت المعارضة المسعودة أنها غير حرة وغير شريفة وغير محترمة. كيف لا وهي مسعودة ولم تتحرر من عار الانتساب لآل سعود بعد؟! وعلى الفور، طارت عناصر هذه المعارضة المسعودة بهذا التصريح التافه، وبدأت في الترويج له ودعوة كل من ليس منضوياً تحت لوائها، أو قل حذائها، أن يعود إلى الزريبة السعودية. ومنهم من قال: "يعودوا، وحتى وإن تم اعتقالهم فلن يطول الأمر حتى يفرج عنهم بعد ذلك". لاحظوا أنه يدرك أن الاعتقال حتمي، ومع ذلك يدعو الذين نفذوا بجلودهم من هذه الزريبة إلى العودة إليها مجدداً، لا لشيء إلا لأنهم ليسوا تابعين لهذه المعارضة المسعودة. (وعندما نستخدم مفردة «مسعودة» فهي مساوية لـ/، لا بل تختزل كل مفردات القبح والعار والانحطاط في اللغة)…
على كلٍ؛ تابعنا كل ذلك في الفترة الماضية ولم نعلق عليه حينها ببساطة لأنه لا قيمة له ولا معنى له بالنسبة لنا، ولكن لما رأيناه من ترويج له من قبل هؤلاء المسعودين ومحاولاتهم الضغط على من في الخارج ممن ليس خاضعاً لتوجيهات وتوجهات هذه المعارضة المسعودة (الممولة من قبل أمراء من آل سعود وجواسيس - كسعد الجبري - وأجهزة مخابرات - قطر ومن في فلكها -.. الخ)، حتى يعودوا إلى مسالخ الكيان الغاصب بأرجلهم بعدما منَّ الله عليهم بأن يسر لهم الهرب منه… فرأيت أن يكون لي تعليق على ما يجري… ويضحكني جداً عندما يخصون بدعوتهم تلك أولئك الذين خرجوا ولم ينجزوا شيئاً!!! والسؤال لهم: ماذا قدمتم وأنجزتم أنتم؟!! لا شيء، حتى على مستوى التنظير والتثقيف العام والتحليل… لا شيء غير تكريس الفرقة والتشرذم والتمذهب، والبقاء في إسار السعودة والدعشنة والتقوقع على الذات والعجز عن تقديم أي تصور أو رؤية لما يمكن أن يكون عليه حال جزيرة العرب بعد زوال آل سعود وكيانهم الغاصب…
لا جديد عليهم ولا عجب مما يمارسونه، وقد ارتضوا الارتماء في أحضان أمراء آل سعود وعملائهم في الخارج من السارقين والمتورطين في دماء الأبرياء وتعذيبهم والتنكيل بهم وأهاليهم أيما تنكيل… لقد أثبتوا ويثبتون في كل مرة أنهم خونة وعبيد، ولا شرف لهم ولا هدف لديهم من كل ما يقومون به غير اللهث واللهث بشراهة خلف الأموال التي يقتاتون عليها، ويبيعون أنفسهم ودينهم في سبيلها… ويضحكني أيضاً عندما يقول الهويريني: "لن تُعاقبوا طالما ليس عليكم جرائم، كالذبح مثلاً"، وطبعاً ذكر "الذبح" هنا ليشعر الناس والدول التي يقيم فيها المعارضون أنه من الممكن أن هؤلاء الذين يقيمون لديكم ليسوا إلا قتلة ومجرمين…
يضحكني عندما يقول "لن تُعاقبوا"!!، يضحكني ذلك لأن هذا الأحمق لا يدرك ماذا ينتظره هو وكل أسياده وكيان آل سعود بأكمله من مصير مرعب ومزلزل ومدمر وغير مسبوق في تاريخ المنطقة والعالم… الذي لا يزال يجهله هذا الأرعن وأسياده أن الموضوع بالنسبة لنا في غاية الوضوح والبساطة وهو كالتالي: إما هم وإما نحن، إما آل سعود وإما الشعب، إما الوراثية والاستبداد وإما الشورى والخيار، إما الاستعباد والجاهلية وإما الإسلام والحرية، إما حكم الجور والغصب وإما حكم العدل والشعب، لا مجال للتفاوض ولا لأي من ذلك على الإطلاق، وقد اخترنا أن نموت في سبيل نشدان الحرية والعدالة والشورى وكل قيم الإسلام الكبرى وتحرير جزيرة العرب وبيت الله الحرام ومسجد نبيه عليه الصلاة والسلام من غصب الغاصبين المعتدين الأنجاس… ولن نعود إلى هذه الأرض إلا بعد أن تنتفض في وجه الطغيان والمستبدين وتتطهر من رجس ودنس حكم التوريث والتغلب والتفرد بالسلطة والقرار واحتكار الثروات…. أنتم الذين عليكم أن تتجهزوا للعقاب القادم الشامل العبرة، أنتم الذين ستحاسبون أشد حساب وتُساءلون أعسر مساءلة، وكيانكم هذا الذي ترونه اليوم لن يبقى طويلاً بعون الله تعالى… وهذا ما لن تستوعبه عقولكم بالطبع، وقد كفرتم بسنن الله ودين الحق، وحتمية التغيير الذي هو آتٍ لا محالة، وجزيرة العرب ليست استثناء من ذلك. فـ"انتظروا إنا منتظرون".



تعليقات
إرسال تعليق