السعودية: لماذا زريبة؟
قد يتحسس البعض من استخدامنا لهذا المصطلح: «الزريبة السعودية»، في وصف الكيان الوظيفي الوراثي الإقطاعي في جزيرة العرب؛ ولذا أجد من الضروري تبرير هذا الاستخدام، وبيان أنه ليس مجرد توصيف عابر أو انفعال لفظي، بل هو توصيف دقيق، أقرب إلى الحقيقة منه إلى المجاز.
المعنى اللغوي:
زريبة: من الجذر "زرب"، ويدل على معنى الحظيرة أو المكان الذي يأوي إليه الحيوان، ويتوفر له فيه ثلاثة أمور أساسية: الطعام، النوم، والتكاثر أو الجنس.
دولة: من الجذر "د-و-ل"، الذي يدور معناه حول التداول، التحول، الانتقال من حال إلى حال.
والمعنى السياسي الذي نفهمه ونميل إليه لكلمة "دولة" يتأسس على هذا المبدأ، وهو إمكانية التداول السلمي للسلطة، وهو شرط جوهري لا يمكن تجاهله؛ فحين ينتفي التداول العام وتُحتكر السلطة من قِبل عائلة أو طبقة أو طائفة أو فئة، فإن الكيان السياسي حينها يفقد صفة "الدولة"، ويتحول إلى زريبة تتوارثها قلة قليلة، بينما يُجرد الباقون من أتفه حقوقهم الإنسانية التي أقرّتها الشريعة.
ومشتقات هذا الجذر لم ترد في القرآن إلا بمعنى التداول والتغير المستمر:
- "كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ" (الحشر: 7): أي لا ينحصر تداول المال العام في دائرة الأغنياء فقط دون بقية الناس. وفي حالة السكان في الزريبة السعودية، 90٪ من المال العام محتكر من قبل أسرة آل سعود الغاصبة.
- "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ" (آل عمران: 140): دلالة على التبدل والتغير المستمر في الأحوال. وبالطبع، فآل سعود لا يعترفون بهذا القانون الرباني؛ ولذا نجدهم دائمًا، هم وعبيدهم، يكررون أنهم "باقون إلى يوم القيامة"، ويحبون سماع ذلك والتأكيد عليه؛ فنجد الشعراء المرتزقة يشيرون ويؤكدون لهم على هذه النقطة بالذات: أنهم باقون إلى يوم القيامة. وهم، طبعًا، لا يقصدون بيوم القيامة "يوم القيامة" حقًا، لأن ذلك اليوم هو يوم الحساب العظيم، ولو كانوا يؤمنون به لما كانوا يحكمون اليوم، ولما فعلوا ما يفعلون ويجرمون؛ وإنما المراد من "يوم القيامة" لديهم: أي إلى ما لا نهاية، ولخداع الجماهير أنهم يؤمنون بالقيامة…
تلك أمانيهم، ولكنها لا تغني عن الحق شيئًا، فهم زائلون حتمًا، ومعهم عبيدهم وأعوانهم وجندهم، وحساب الدنيا ينتظرهم قبل حساب الآخرة، وإن غدًا لناظره قريب. ومن يقول غير ذلك فإنما يُكذِّب نصًا قطعيًا، ويكفر بقانون إلهي لا تغيره الأهواء ولا الأماني.
الآن، لنأتِ ونرَ ماذا لدينا نحن في جزيرة العرب تحديدًا؛ وإن كان الأمر ينطبق على الزرايب العربية عمومًا… لنرَ كيف هو شكل الكيان السعودي الذي يسيطر على المساحة الجغرافية الأعظم من شبه الجزيرة العربية.
ماذا نجد؟
نجد كيانًا مستحدثًا يُسمى: "المملكة العربية السعودية".
أول سؤال هو:
من أين جاءت كلمة "السعودية"؟
وماذا يعني "مملكة"؟
أما إجابة السؤال الأول: فقد سميت بهذا الاسم نسبةً لاسم "مُلّاك" هذا الكيان. وأكثر من ذلك: حتى الكائنات الحية داخله (حيوانات وبشر)، بل وحتى الجمادات، كلها تُنسب لآل سعود، المالِكين لكل شيء في تلك البقعة، والمتحكمين بكل شيء فيها. وجعلوها "مملكة" لأنهم عمليًا يملكون كل شيء فيها، بما في ذلك البشر الذين يعيشون تحت حكمهم… ويتوارثونهم - كحق خاص - كما يتوارث أبناء وأحفاد صاحب زريبةٍ ما تلك الزريبة بما فيها.
والناس في هذا الكيان السعودي لم يختاروا أصلًا أن يكونوا ضمنه منذ البداية، وإنما فُرض ذلك عليهم بحد السيف، بعد أن كُفّروا، واستُبيحت دماؤهم وأموالهم وأعراضهم… وإلى الآن، هم فاقدون لأي حق في الاختيار. دعْ عنك المجال السياسي، فذلك محال بطبيعة الحال، ولكن حتى اختيار أسماء أبنائهم وبناتهم عند ولادتهم؛ آل سعود يحددون المسموح من الأسماء وغير المسموح، وكذلك الملابس؛ آل سعود هم من يحدد المظهر الخارجي للناس، حتى الذكور: هناك أثواب معينة لا يُسمح لهم بارتدائها.
أيضًا، المناهج الدراسية والتعليمية في كل المستويات تخضع لمعايير يحددها آل سعود وكهنتهم… الشوارع، المدارس، المساجد، الجامعات، المطارات، حتى أبواب الحرم المكي: كل شيء بأسماء آل سعود، المالِكين لكل شيء، والمتحكمين في كل شيء.
بعد ذلك كله، ماذا يبقى للكائن السعودي داخل حدود هذا الكيان السعودي؟
ثلاثة أشياء فقط، وهي:
1- النوم
2- الأكل
3- الجنس، التكاثر
والآن، أضافوا لها "الرقص" في حفلات هيئة الترفيه التي تقام على مدار العام.
هذه هي المساحة الوحيدة التي يجد فيها السعودي نفسه، ويُنفّس فيها عن كبته وقهره وحيوانيته… بل، وحتى هذه المساحة البهيمية الضيقة؛ ضُيّقت أكثر بارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ومع ذلك، تبقى هذه ساحة الاختيار الوحيدة للسعودي، التي فيها يصول ويجول، ويحقق ذاته وتطلعاته وطموحاته…
فلنعد الآن إلى تعريف "الزريبة":
قلنا: إنه المكان الذي يأوي إليه الحيوان، ويتوفر له فيه ثلاثة أمور أساسية: الطعام، النوم، وإمكانية التكاثر أو الجنس.
وقلنا: إن "الدولة" يدور معناها حول التداول، والتحول، والانتقال من حال إلى حال، والتغير، وتعني: الشيء المتداول… أي في هذا السياق: التداول المستمر - السلمي - للسلطة السياسية في كيان سياسي ما. ومقتضى التداول: أن يكون هناك تشارك وشورى بين كل من يعيش في تلك الدولة.
وإن كانت الدولة تُعرّف بأنها: أرض وشعب وحكومة وسيادة؛ أي أرض مستقلة متوافق عليها، ومعترف بها، ليست مغتصبة من أحد، وشعب حر مجتمع بإرادته وخياره، وحكومة مختارة طبقًا لدستور وقوانين ومواثيق ومتوافق عليها شعبيًا، وسيادة تعبّر عن الاستقلال والحرية لهذه الدولة وشعبها…
فإن أهم عنصر فيها (أي الدولة) هو: إمكانية التداول السلمي للسلطة السياسية، وما يقتضيه ذلك من وجود مناخ سياسي تشاركي شوري يضم الكل، ويشارك فيه الكل، دون إقصاء أو تهميش أو توارث أو إقطاع…
وفي حالة الدولة الإسلامية:
يكون دستورها، وقوانينها، ومواثيقها منضبطة بالمرجعية الإسلامية الحاكمة في نهاية المطاف على كل شيء، حتى وإن حصل تعارض مع الإرادة الشعبية؛ فالمرجعية الإسلامية لها الأولوية.
وعندما يرفض الشعب ذلك، تسقط فورًا صفة "الإسلامية" عن تلك الدولة أو الولاية. وهذا هو الفرق الجوهري بين الديمقراطية الغربية، التي تجعل الحاكمية النهائية للشعب، والشورى الإسلامية، التي تكون الحاكمية فيها لله، أي للشريعة، ممثلة بالنص القطعي - الوحي - بحيث لا تصل العملية الشورية إلى مرحلة تتجاوز فيها حدًّا من حدود الله.
فالشورى هنا مساحتها "الحلال" فقط؛ وما إن تتعداه، تكون حينئذ ليست شورى، ويسقط عن تلك الدولة وصف "الإسلامية".
ففي الشورى، الحاكمية لله، والسلطان والاجتهاد للأمة ضمن تلك الحاكمية. ونحن، وإن قبلنا الديمقراطية، فليس بكل تفاصيلها، وإنما فقط كآلية ضمن المرجعية الإسلامية.
فهل ينطبق أيٌّ من تلك العناصر على الواقع الموجود في جزيرة العرب؟ واقع الكيان السعودي؟ ويشمل ذلك - بطبيعة الحال - بقية الكيانات المصطنعة: (قطر، البحرين، الكويت، عُمان، الإمارات…).
وأيّ هذين التعريفين هو الأقرب لوصف الكيان السعودي: الزريبة أم الدولة؟
هل لدى السعودي أي حق سياسي؟ هل اختار كيان آل سعود ليكون ضمنه؟ هل اختار اسمه وهويته "سعودي"؟هل اختار من يحكمه ويتحكم بماله وحياته ومصيره وأبنائه؟هل اختار أن تكون هناك مليارات الدولارات كمخصصات شهرية لكل فرد من آل سعود، فقط لأنه من آل سعود؟ هل لهذا السعودي أي حضور سياسي؟ أي وعي سياسي؟ هل هو مستقل، يفكر، يستطيع نقد ما لا يعجبه داخل هذا الكيان؟ هل اختار العقيدة التي لُقّنها منذ المرحلة الابتدائية؟ هل اختار حتى أن يكون مجرد متاعٍ يملكه آل سعود ويتوارثونه؟
هل؟ هل؟ هل؟ هل… هل يحق له أصلًا طرح أيٍّ من هذه الأسئلة؟!
بالخط العريض، العريض جدًا، الإجابة على كل ما سبق هي: لا.. لذلك، فلا يلومنّنا أحد عندما نقول: "الزريبة السعودية"؛ فتلك هي الحقيقة المُرَّة، قبل بها البعض أو لم يقبل.



تفو عليك يا ابن ال k السعودية تاج راسك وشعبها تاج راسك انبح في منصة Xمالك إلا الدعس كلاب مجمعة موتوا قهر السعودية باقية وتتمدد تفو عليك ومقالك
ردحذف